تشهد العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند تطورًا ملحوظًا، حيث أكد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، أن هذا الزخم المتزايد يعكس الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون والشراكة بما يعود بالنفع على الطرفين ويسهم في دعم الاستقرار والازدهار في المنطقة. هذا التأكيد جاء خلال كلمته في الاجتماع الوزاري الثاني المشترك بين مجلس التعاون والهند، الذي عُقد برئاسة مشتركة بين وزير خارجية البحرين، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، ووزير الشؤون الخارجية الهندي، الدكتور سوبرامانيام جايشانكار، وذلك في الولايات المتحدة الأمريكية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشدد الأمين العام على أهمية المضي قدمًا في تنفيذ خطة العمل المشتركة التي تم اعتمادها في عام 2024، مشيرًا إلى ضرورة بناء على ما تم إنجازه خلال الاجتماعات الفنية في عدة مجالات. هذه الجهود تهدف إلى تحويل الاتفاقيات إلى برامج ومبادرات ملموسة تعود بالنفع على الجانبين.
كما أبرز البديوي أهمية بدء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والهند، معتبرًا ذلك خطوة استراتيجية لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري. إذ من الضروري تعزيز التعاون في مجالات متعددة كالصناعة والطاقة والتكنولوجيا، بالإضافة إلى تحفيز الاستثمارات المتبادلة ودعم القطاع الخاص لتوفير فرص عمل جديدة وتعزيز التواصل بين مجتمعات الأعمال.
وفي سياق الأمن الدولي، أشار الأمين العام إلى أهمية التنسيق الخليجي الهندي في مكافحة الإرهاب والتطرف، مؤكداً ضرورة تبادل الخبرات والمعلومات للتعامل مع الأزمات الإنسانية والنزاعات. وقد تناول البديوي كذلك التحديات الإقليمية، مشيرًا إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول مجلس التعاون، رغم عدم انخراطها في النزاع، مما يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة في المنطقة.
ولفت إلى أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز يشكل إشارة واضحة على العلاقة الوثيقة بين أمن الممرات البحرية وأمن الطاقة العالمي، مستدعيًا إيران للامتثال لقرار مجلس الأمن واستعادة الملاحة في المنطقة إلى طبيعتها السابقة. وقد أثنى على موقف الهند المتضامن مع دول الخليج في مواجهة هذه الاعتداءات، وتأكيدها على دعم جميع الجهود الدولية لضمان الأمن البحري.
وفي الختام، عبّر الأمين العام عن تطلعه إلى تعزيز الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون والهند، من خلال البناء على الإنجازات السابقة واستكشاف مجالات جديدة للتعاون. وقد أولى اهتمامًا خاصًا بالتزام الجانب الهندي بتطوير العلاقات مع دول المجلس، مما يعكس التوجه الإيجابي نحو شراكة مستقبلية قوية ومثمرة.
