تمكن فريق من الباحثين من تطوير نهج جديد غير جراحي يتيح دراسة الخلايا المسؤولة عن الاضطرابات المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل السرطان وتدهور الأنسجة والأمراض الالتهابية. تعد هذه الخلايا، التي تعرف بالخلايا الهرمة، غير قادرة على الانقسام والنمو كالمعتاد، ولكنها تبقى حية، مما يثير تساؤلات حول الأسباب وراء ذلك وتأثيراتها على صحة الإنسان.
تشير الأبحاث إلى أن الخلايا الهرمة تعاني من تغييرات ملحوظة في شكلها ووظائفها البيولوجية، بالإضافة إلى نشاطها الجيني، رغم عدم موتها كما كان متوقعاً. في دراسة نُشرت في مجلة نيتشر إيدجينج، أوضح الباحثون أن الأساليب التقليدية المستخدمة في تحليل هذه الخلايا غالباً ما أدت إلى تدميرها، مما يشير إلى الحاجة إلى طرق أكثر تقدمًا.
باستخدام تقنية مبتكرة تُعرف بالميكروسكوبية الرامانية، نجح الباحثون في تحليل التركيب الكيميائي لهذه الخلايا دون التسبب في أي ضرر لها، ما مكنهم من تحديد “بصمات” فريدة تدل على وجود الخلايا الهرمة. وقد أُجريت هذه الدراسة على خلايا من الفئران، ويعتزم الفريق الآن تعديل تقنياتهم لتكون قابلة للاستخدام مع الأنسجة البشرية.
عبر تصريح له، أشار جيون وونج كانج، أحد كبار معدي الدراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى إمكانية تطوير منظار داخلي في المستقبل يمكنه الكشف عن هذه الخلايا داخل جسم الإنسان. كما تناول بيتر سو، وهو عالم آخر من المعهد، موضوع الشيخوخة بشكل شامل، موضحاً أن الشيخوخة لا تقتصر على كونها حالة مرضية فحسب.
في تفسير أهميتها، أوضح الباحثون أن الشيخوخة الخلوية، رغم كونها تتسبب في بعض المشاكل الصحية مثل ترهل الجلد وضعف العضلات، تلعب دورًا أساسيًا في عمليات طبيعية مثل نمو الأجنة وتجديد الأنسجة. تأتي هذه الدراسة في إطار مبادرة “شبكة الشيخوخة الخلوية” المدعومة من المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، والتي تهدف إلى فهم أفضل لعمليات الشيخوخة وتحديد الخلايا الهرمة نظراً لدورها المحوري في العديد من الحالات الصحية.
لقد أظهرت هذه الأبحاث أهمية منهجية شاملة في التعامل مع موضوع الشيخوخة، حيث تسعى إلى استكشاف كيف يمكن لهذه الخلايا أن تؤثر على حالة الجسم بشكل عام، مما يوفر أسسًا لابتكار استراتيجيات جديدة للتعامل مع الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.
