نظمت الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبدالصادق الشوربجي ندوة موسعة لتعزيز التعاون بين أجهزة الدولة والصحافة، بحضور الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، ومجموعة من رؤساء مجالس إدارات المؤسسات الصحفية ومحرري ملف الكهرباء. تناولت الندوة أهم التحديات والإنجازات في قطاع الكهرباء، بالإضافة إلى جهود الدولة المستمرة لتأمين احتياجات الطاقة.
أدار الندوة حمدي رزق، عضو الهيئة، وبمشاركته وحضور عدد من الأعضاء البارزين، تم مناقشة دور الصحافة القومية في نشر الحقائق وتعريف المواطن بما تقوم به الدولة في هذا القطاع الحيوي. وأكد الشوربجي على أهمية تكرار مثل هذه اللقاءات لتعزيز الشفافية والتواصل المثمر بين الصحافة ومسؤولي الدولة.
في ظل المتغيرات العالمية، أشار الشوربجي إلى الجهود الكبيرة التي بذلها وزير الكهرباء في مواجهة تحديات هذا القطاع، مشيداً بمشروعات الربط الكهربائي الإقليمي والطاقة النظيفة التي تعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة. وأكد على أهمية البرنامج النووي المصري السلمي في الضبعة كخطوة نحو تأمين طاقة مستدامة للأجيال القادمة.
من جانب آخر، أعرب وزير الكهرباء عن فخره بالتواجد في الهيئة، مشيراً إلى الإنجازات الكبيرة التي تحققت تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وأكد أن قطاع الكهرباء شهد إضافة قدرات كبيرة خلال السنوات الماضية، حيث تم إضافة أكثر من 35 ألف ميجاوات عبر مشروعات ضخمة. أبرزها المشاريع التي تم تنفيذها بالتعاون مع سيمنس، التي تضمنت محطات عملاقة قدرتها الإجمالية 14400 ميجاوات.
كما أكد الوزير أن استهلاك الوقود قد انخفض بشكل ملحوظ، مما أدى إلى توفير كبير في الغاز الطبيعي، انعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني. وأوضح أن مصر قد أحرزت تقدماً ملحوظاً في مجال الطاقات المتجددة، حيث تم تشغيل مشروعات تضيف أكثر من 7000 ميجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى مشروعات مستقبلية كبيرة تستهدف زيادة القدرة الإنتاجية في هذا المجال.
وتناول الحديث أيضاً مشروع محطة الضبعة النووية، مشيراً إلى أنه يمثل خطوة محورية في استراتيجية مصر لتنويع مصادر الطاقة. حيث سيساهم المشروع في إضافة قدرات كبيرة تصل إلى 4800 ميجاوات، مما يؤمن طاقة نظيفة مستدامة. وجرى التركيز خلال الندوة على أهمية تحسين الشبكات لضمان استيعاب الزيادة الكبيرة في قدرات التوليد الكهربائي.
خلال النقاش، تم تسليط الضوء على دور القطاع الخاص في خطة تحول الطاقة، حيث تسعى الحكومة لجذب استثمارات ضخمة تصل إلى 60 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة حتى عام 2030. وأوضح الوزير أن تحسين كفاءة الخدمات لمستهلكين الكهرباء يعد أحد الأهداف الأساسية، حيث تسعى الدولة لتقديم الدعم للأسر ذات الدخل المحدود.
كما تناول الوزير في حديثه جهود مكافحة سرقات التيار الكهربائي ونتائج الإصلاحات في هذا السياق، والتي أدت إلى تحقيق استرداد لحق الدولة بمليارات الكيلووات على مدار السنوات الماضية. واستعرض الوزير الخطط المستقبلية لتعزيز كفاءة الشبكة وتحسين خدمات التوزيع، لتتسم بالمرونة والقدرة على تلبية احتياجات السوق المتزايدة.
وفي ختام الندوة، تم التأكيد على أهمية الاستمرار في جهود تطوير قطاع الكهرباء لتعزيز الاستقرار وتحسين الأداء، مع الالتزام بتقديم أفضل الخدمات للمواطنين. كما أشار الوزير إلى أهمية المشاريع الزراعية والاستثمارية في دعم الأمن الغذائي وزيادة الرقعة الزراعية في البلاد، مؤكداً أن الوزارة تعمل بجد لتوفير التغذية الكهربائية اللازمة لهذه المشروعات.
تعتبر هذه الندوة منصة هامة لتبادل الخبرات والأفكار حول أهم تحديات قطاع الكهرباء، كما أنها تضيف بعداً جديداً لتعاون الجهات الحكومية مع الصحافة في نقل الحقيقة للمواطنين بشكل دقيق وموضوعي. وبهذا يمكن القول إن قطاع الكهرباء في مصر يشهد تحولات جذرية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة التي تتطلع إليها البلاد في السنوات القادمة.
