قدمت الدكتورة إيمان شاكر، مدير مركز الاستشعار عن بعد بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، توضيحاً حول مفهوم “النوة” الذي يُستخدم بشكل شائع بين الصيادين في المناطق الساحلية المصرية، وخاصة في مدينة الإسكندرية. وأكدت أنه ليس مصطلحاً علمياً بل هو تعبير شعبي يصف فترات الطقس غير المستقر، حيث كان البحارة يستخدمونه لتحديد مواعيد معينة تساعد في معرفة حالة البحر، وبالتالي اتخاذ القرارات المناسبة بشأن الصيد والإبحار.
وبينت الدكتورة شاكر أن العلم يتعامل مع مفهوم الطقس بشكل أوسع، حيث يستخدم مصطلحات مثل “منخفضات جوية” و”جبهات” و”كتل هوائية”، مشيرة إلى أن حالات الطقس الغير مستقرة قد تستمر لفترات متفاوتة، تمتد من عدة ساعات إلى عدة أيام. وأضافت أن الخصائص الجوية في فصل الخريف تختلف تماماً عن فصل الشتاء، إذ يبقى البحر المتوسط في الخريف دافئاً نسبياً مما يجعل تأثير الكتل الهوائية الباردة أكثر وضوحاً، مما يؤدي إلى ظهور السحب الرعدية وهطول الأمطار بكثافة في بعض المناطق. بينما في الشتاء، تزداد فرص حدوث المنخفضات الجوية والجبهات.
وأكدت أن تحديد مواعيد محددة لبداية النوات ليس أمراً علمياً ثابتاً، بل مرتبط بالتقاليد المتبعة بين الصيادين قديماً. تبدأ النوة المعروفة باسم “المكنسة” في منتصف نوفمبر وتستمر حتى نهاية النوة “العوة” في مارس، ويقدر عدد النوات بحوالي 14 نوة. ورغم ذلك، فإن الحالة الجوية الفعلية تعتمد على تطورات المنظومة الجوية أكثر من ارتباطها بالتقويم أو الأسماء الشعبية المستخدمة مثل “الصليبية” و”المكنسة”، والتي ليست تصنيفات رسمية.
تُظهر هذه التوضيحات أهمية الفهم العلمي للظواهر الجوية، ودورها في سد الفجوة بين المعرفة التقليدية والتطورات العلمية المعاصرة، مما يعزز من قدرة المجتمع على التعامل مع الظروف المناخية المتغير. كما تبرز الحاجة إلى مزيد من التوعية بأهمية المظاهر الجوية وكيفية تأثيرها على الأنشطة اليومية، خاصة تلك التي تعتمد على بحارنا وسواحلنا.
