الأغذية العالمية تقرر تقليص المساعدات الغذائية في غزة بدءا من أول أكتوبر بسبب نقص التمويل

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أنه سيضطر إلى تقليص نطاق مساعداته الغذائية في قطاع غزة بشكل كبير اعتبارا من الأول من أكتوبر، وذلك بسبب نقص التمويل المتوفر في الوقت الذي يعاني فيه القطاع من انعدام الأمن الغذائي الحاد. هذا التحذير يأتي في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية في غزة تتطلب اهتماما عاجلا، حيث تشير التقييمات إلى أن التحسن الذي تحقق خلال الأشهر الماضية يعد هشاً وقد يكون مهدداً بالتدهور.

أوضح منسق الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي في غزة، “ويلي نييكو”، أن البرنامج كان يقدم الدعم لنحو 1.5 مليون شخص شهريًا حتى أغسطس 2026. ومع ذلك، فإن القيود التمويلية ستجبر البرنامج على تقليص عدد المستفيدين إلى حوالي 1.1 مليون شخص اعتبارًا من بداية الشهر المقبل. ومن المتوقع أن تتأثر المساعدات الغذائية المباشرة بشكل كبير، حيث سيقل عدد المستفيدين من هذه المساعدات من 1.1 مليون إلى نحو 600 ألف.

يعمل برنامج الأغذية العالمي في قطاع غزة على تقديم مجموعة من المساعدات تشمل توزيع الطرود الغذائية والخبز والوجبات الساخنة، بالإضافة إلى الدعم التغذوي والمساعدات النقدية. وكشف “نييكو” خلال جولة ميدانية في أحد مراكز التوزيع عن تأثير أزمة التمويل، حيث أن البرنامج يواجه ضرورة تقليص الكميات الموزعة للأسر وقيمة المساعدات النقدية، مما يؤدي إلى تقليص الدعم المقدّم لأعداد كبيرة من العائلات وتخفيف الإغاثة عن المحتاجين.

يتوقع برنامج الأغذية العالمي أن يستمر الدعم النقدي في الوصول إلى حوالي 500 ألف شخص شهريًا، ومع ذلك، فقد تم تخفيض قيمة المساعدات النقدية بنسبة 40 بالمئة منذ يوليو الماضي لنحو 375 ألف شخص بسبب نقص التمويل. هذا يعني أن الفئات التي ستبقى ضمن نطاق المساعدات ستتلقى كميات أقل من المواد الغذائية أو قيمة نقدية أقل مقارنة بما كانوا يحصلون عليه سابقًا.

جاءت هذه التخفيضات في وقت يشير فيه أحدث التحليلات إلى أن حوالي 1.4 مليون شخص، أي ما يقارب 67 في المئة من سكان غزة، من المتوقع أن يواجهوا مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ويعاني نحو 212 ألف شخص منهم ظروف طارئة. على الرغم من أن المساعدات الإنسانية التي تم تقديمها بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 ساهمت في تحسين الأوضاع الغذائية، إلا أن التحذيرات تشير إلى أن هذا التحسن لا يزال هشاً ويواجه خطر الانهيار.

تظهر أزمة التمويل بالفعل تأثيرها على عمليات البرنامج في غزة، حيث لوحظ تراجع واضح في المخزون داخل المستودعات، مما يعكس مدى ضيق الموارد المتاحة. في 1 سبتمبر، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن حاجة ملحة لـ 386 مليون دولار إضافية لدعم نحو مليوني شخص في غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة المقبلة.

يؤكد برنامج الأغذية العالمي أهمية استمرار المساعدات الإنسانية للحفاظ على تحسن الأوضاع الغذائية، إذ يتطلب ذلك ضمان وصول منتظم ومستدام للمساعدات، إلى جانب توفير التمويل اللازم. وفقًا للتقييمات الأخيرة، فإن عدم الحفاظ على المستويات الحالية من المساعدات قد يؤدي إلى مواجهة 90 في المئة من سكان غزة مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية العام.

باختصار، يسعى برنامج الأغذية العالمي إلى مواجهة التحديات المتزايدة في توفير الدعم الغذائي، حيث إن تقليص المساعدات الذي سيبدأ في أكتوبر لا يعكس تراجع الاحتياجات الإنسانية بل يُظهر محدودية الموارد، مما ينذر بتفاقم الأزمة الغذائية في غزة والاستخدام الأمثل للموارد لضمان وصول المساعدات إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *