اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وكافة أعضاء مجلسي الوزراء والمحافظين، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة. وشارك في الاجتماع أيضًا مجموعة من العمد والمشايخ من قرى ونجوع مختلفة في مصر، بالإضافة إلى بعض الخبراء والمتخصصين في مجالات متعددة.
في بداية الاجتماع، أكد الرئيس السيسي على أهمية التواصل الدوري بين جميع الجهات المعنية لتبادل الآراء والخبرات، مشدداً على التحديات الجمة التي تواجه الدولة. وأوضح أن المحافظة على موارد الدولة وترسيخ الثقة في مؤسساتها يمثلان خطوات بالغة الأهمية، لا سيما في ظل المحاولات المتعددة التي تحاول الإساءة إلى مصر. وقد أشار إلى أن وعي المصريين يمثل دعامة قوية ضد أي تهديدات محتملة، مستذكراً الأحداث من 2011 إلى 2014 التي أدت إلى انكماش اقتصادي قد يستغرق التعافي منه نحو 15 عامًا.
كما تناول الرئيس السيسي التحديات الاقتصادية التي مرت بها البلاد منذ عام 2020، مشيراً إلى تأثيرات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والأزمات المتلاحقة في منطقة غزة. وأكد أن خيارات مصر الدائمة تتجه نحو السلام، مشدداً على ضرورة معالجة القضية الفلسطينية كخطوة أساسية نحو استقرار المنطقة. كما أكد على أهمية دعم أمن واستقرار دول الخليج، مشيراً إلى خسائر عوائد قناة السويس التي بلغت نحو 20 مليار دولار بسبب الاضطرابات في المنطقة.
أشار المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إلى أن الرئيس شدد على ضرورة تطوير أدوات الدولة لمواجهة التهديدات الحالية، وضرورة استغلال وسائل التواصل الاجتماعي بشكل إيجابي. وفي هذا الإطار، أكد الرئيس على أهمية توحيد الجهود الحكومية والمجتمعية لتحقيق أمن واستقرار البلاد، حيث إن الحفاظ على مصر هو مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف الجميع.
وفي حديثه مع العمد، أعرب أحدهم عن تقديره لدعوة المشاركة في هذا الاجتماع، مشيراً إلى جهود قريته في مواجهة الشائعات، ودعم الأسر الفقيرة، وتقديم الرعاية للأطفال الأيتام. وقد أثنى الرئيس على هذه المبادرات، معتبرًا إياها نماذج إيجابية يجب أن تُحتذى.
كما تناول الرئيس أهمية العمل الإيجابي في مواجهة التحديات التي تهدف لنشر الإحباط، داعيًا المسئولين لبذل قصارى جهدهم في خدمة المواطنين. وشدد على ضرورة أن يساهم موظفو الحكومة في رفع الروح المعنوية العامة لدى الشعب، مؤكدًا أن كل فرد في المجتمع له دور في هذا الصدد.
خلال الاجتماع، تم استعراض الإنجازات التي حققتها الحكومة في عدة مجالات خلال السنوات الماضية، حيث أكد الوزراء على التركيز على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وفي هذا السياق، كان هناك تأكيد من الرئيس على أهمية التعليم كركيزة أساسية لبناء المستقبل، مشددًا على أن تطوير التعليم هو مسؤولية مشتركة.
وفي ختام الاجتماع، حرص الرئيس على تناول الغداء مع طلبة الأكاديمية العسكرية، حيث دار نقاش حول موضوعات متعددة تشمل تحديات المياه، والذكاء الاصطناعي، وأحداث منطقة الشرق الأوسط. وأكد الرئيس أن الدولة تسعى لحل سلمي لقضية السدود الإثيوبية، ولكن دون التفريط في حقوق مصر المائية، مشيرًا إلى الجهود المستمرة لزيادة الموارد المائية.
كما أبدى اهتمامه بضرورة الاستعداد لتحولات الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير التعليم، مشيرًا إلى أهمية التركيز على الجوانب الإيجابية للتكنولوجيا ودراسة آثارها المحتملة. وفي حديثه عن تطورات المنطقة، لفت الانتباه إلى تأثير الاضطرابات على الأسعار في مصر، مؤكدًا أن الحكومة تعمل بجد لتخفيف تلك الأعباء والحد من التصعيد في المنطقة.
