شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، مؤخرًا في جلسة تناولت كيفية تطبيق نهج الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية في منطقة البحر المتوسط، وذلك بحضور عدد من الخبراء والمتخصصين في هذا المجال. تمحورت النقاشات حول تحقيق الانتقال الفعلي من الأطر النظرية إلى التنفيذ العملي، واستغلال التجارب والدروس المستفادة من المشاريع الممولة المعنية بالحكم الرشيد والتمويل وتوسيع نطاق الحلول المبتكرة.
وأكد الدكتور سويلم أن الترابط بين هذه القطاعات الأربعة يعد ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن التعامل معها بصورة متكاملة يمكن أن يسهم في زيادة الاستفادة من الموارد المتاحة، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المشتركة التي تواجه الدول. كما أشار إلى أهمية تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تتطلب تنسيق الجهود بين مختلف الأطراف.
ولفت الوزير إلى أن تطبيق مفهوم الترابط يكتسب أهمية خاصة على المستويين الإقليمي والدولي. فعن طريق التعاون وتبادل المنافع، يمكن للدول الوصول إلى حلول أكثر استدامة وفعالية. وفي هذا السياق، ذكر الدكتور سويلم حوض النيل كنموذج ناجح لجهود التكامل بين البلدان، حيث يمكن من خلال العمل المشترك والاستفادة من الموارد المتنوعة المتاحة تحقيق الأمن المائي والغذائي والطاقة.
وأشار إلى أن التحديات التي يواجهها حوض النيل والقارة الإفريقية ككل تتطلب مزيدًا من التعاون والتكامل، موضحًا أن “الرؤية الإفريقية للمياه ٢٠٦٣” تمثل إطارًا مهمًا يجمع الدول الإفريقية في مسعى جماعي لتطوير الحلول لمشكلات المياه والغذاء والطاقة وتغير المناخ.
كما أوصى سويلم بتوسيع نظرة الحكومات نحو المياه، بحيث تشمل ليس فقط المياه السطحية كالأنهار والبحيرات، بل أيضًا المياه الخضراء التي تنتج عن الأمطار وتخزن في التربة، معتبرًا أن هذا سيفتح آفاقًا جديدة لتحقيق التنمية وزيادة الإنتاجية في الزراعة.
وأضاف أن منطقة البحر المتوسط تتمتع بإمكانات هائلة من الطاقة المتجددة والموارد التكنولوجية، مما يوفر فرصًا للكثير من الحلول المشتركة لمواجهة تحديات التغير المناخي، ودعم الأمن المائي والغذائي والطاقة. وأبرز أهمية استغلال الطاقة الشمسية في تحلية المياه وإنتاج الغذاء، معربًا عن تفاؤله بشأن التقدم المتسارع في تكنولوجيات الطاقة المتجددة وتخفيض التكلفة المرتبطة بها.
وأوضح أن مستقبل استخدام المياه المحلاة لتحقيق الأمن الغذائي يعتمد على تحسين إنتاجية وحدة المياه من خلال تطبيق تقنيات الزراعة الحديثة مثل الزراعة المائية والزراعة التكاملية، مما يساعد على إنتاج كميات أكبر من الغذاء بأقل كمية من المياه.
اختتم الدكتور سويلم حديثه بالتأكيد على أن الفرص المتاحة في إفريقيا ومنطقة البحر المتوسط كبيرة، وأن تحقيق الفائدة القصوى منها يتطلب تعزيز التعاون والتكامل الإقليمي، وتبادل الخبرات، وتشجيع الابتكار، وربط العلم بصنع السياسات، لضمان تحقيق منافع ملموسة لشعوب المنطقة.
