أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” عن انتهاء عملية انسحاب القوات والمعدات الأمريكية من قاعدة أربيل الجوية، مما يمثل نقطة فارقة في مهمة عملية العزم الصلب في العراق. مثل هذا الانسحاب من العراق يأتي في إطار خطة مدروسة تهدف إلى تعزيز علاقة دفاعية بين الولايات المتحدة والعراق، وهو ما يبرز التوجه الجديد في الاستراتيجيات العسكرية الأمريكية بالمنطقة.
فيما تواصل قوة المهام المشتركة “عملية العزم الصلب” القيام بمهامها، بات مقرها الآن في الأردن، مما يعكس تحولًا في أسلوب عمل هذه القوات لمواجهة التحديات الأمنية. ومع ذلك، فإن القوات الأمريكية تبقى ملتزمة بمكافحة تنظيم داعش في سوريا، بالتعاون مع شركاء التحالف والحكومة السورية، مما يدل على عمق التحديات التي تواجه هذه المنطقة.
عملية العزم الصلب كانت محورية في تقديم الدعم والاستشارة للقوات المتحالفة في الحرب ضد تنظيم داعش، وقد أشار الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، إلى تحقيق نجاحات ملحوظة في هذا السياق. فقد أصبحت قوات الأمن العراقية والقوات الشريكة، مثل قوات البيشمركة، أكثر قدرة واستقلالية في إدارة التهديدات، مما ينعكس بشكل إيجابي على الأمن القومي في العراق.
تجدر الإشارة إلى أن القوات الأمريكية قد بدأت مغادرة العراق في أكتوبر الماضي، وهو تطور يؤشر إلى انتهاء المرحلة العسكرية التقليدية. قاعدة أربيل الجوية، التي كانت المركز الرئيسي للعمليات، استضافت جزءًا كبيرًا من القوات الأمريكية، مما يعكس الدور الاستراتيجي الذي لعبته في مكافحة الإرهاب.
وفي إطار هذا الانتقال، أشار كوبر إلى ضرورة الحفاظ على اليقظة والاستعداد، حيث ستظل القوات الأمريكية وقوات التحالف في حالة تأهب للتعامل مع أي تهديدات قد تنشأ مستقبلاً. وهذا يعكس التزام الولايات المتحدة المستمر بالأمن الإقليمي، بالرغم من تراجع تواجدها العسكري المباشر في العراق.
إن خطوة سحب القوات تكشف عن تحول في الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تقوية العلاقات الدفاعية مع العراق وتمكين قواته الأمنية من مواجهة التهديدات بصورة مستقلة. ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة، ويجب على القوات الأمريكية أن تظل مستعدة لدعم التحالف في أي وقت تبرز فيه الحاجة لذلك.
