أكد وزير الصحة والسكان، خالد عبدالغفار، أن المبادرات الصحية التي أطلقتها الدولة حققت تطورات ملموسة في مواجهة الأمراض بمصر، من خلال توسيع نطاق الفحص والكشف المبكر، وتوفير العلاج بالمجان. وقد تجلت نتائج هذه الجهود بصورة واضحة في الملفات المرتبطة بفيروس التهاب الكبد الوبائي “سي”، وسرطان الثدي، والأمراض غير السارية، بالإضافة إلى المبادرة الرئاسية التي تهدف إلى إنهاء قوائم الانتظار.
خلال جلسة حوارية بعنوان “الصحة في مصر.. أين نحن وإلى أين نتجه؟”، أشار عبدالغفار إلى تحول نموذج تقديم الرعاية الصحية من الاعتماد على استقبال مرضى متأخرين إلى نموذج يقوم على اكتشاف عوامل الخطورة والتدخل السريع في المراحل الأولى للمرض. هذا التحول يعكس تحسناً كبيراً في مؤشرات العلاج والشفاء والحياة.
واعتبر الوزير تجربة مصر في مكافحة فيروس التهاب الكبد الوبائي “سي” واحدة من أبرز نماذج النجاح ضمن المبادرات الصحية، حيث تم التوسع في عمليات الفحص والتواصل مع المصابين، مما ساهم في تحقيق نتائج متميزة على المستوى العالمي. ففي أكتوبر 2023، حصلت مصر على الإشهاد الذهبي من منظمة الصحة العالمية كأول دولة في العالم تنجح في القضاء على هذا الفيروس.
أضاف عبدالغفار أن المبادرة التي تستهدف دعم صحة المرأة ساهمت في تحسين معدلات اكتشاف سرطان الثدي، حيث ارتفعت نسبة الحالات التي تم تشخيصها مبكراً إلى 70%، مقارنة بـ34% قبل إطلاق المبادرة. هذا التحسن يعكس مدى أهمية الكشف المبكر في رفع فرص الشفاء وتخفيض التكاليف الصحية المرتبطة بالاكتشاف المتأخر للمرض.
علاوة على ذلك، فقد بلغ إجمالي الزيارات ضمن مبادرة دعم صحة المرأة نحو 72.8 مليون زيارة، مما أدى إلى اكتشاف حوالي 40 ألف حالة إصابة بسرطان الثدي، مع تقديم الخدمات الصحية المختلفة بالمجان. كما أن الجهود لم تقتصر على الأمراض المعدية، بل شملت أيضاً الأمراض غير السارية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
تتضمن استراتيجيات الدولة كذلك مبادرة فحص وعلاج الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى برامج للتوعية بأهمية الإقلاع عن التدخين والتقليل من استهلاك التبغ. هذه الجهود تعكس التزام مصر بتحسين صحة المواطنين من خلال الاكتشاف المبكر والعلاج الفوري، مما يسهم في تقليل المضاعفات الصحية.
كما سلط الوزير الضوء على نجاح الدولة في إنهاء قوائم الانتظار، حيث وفرت خدمات علاجية لملايين المواطنين في العديد من التخصصات الدقيقة. ومنذ إطلاق المبادرة، تم إجراء مليون و567 ألف عملية جراحية، مما يعكس الالتزام بتوفير خدمات صحية متطورة.
تحسين الخدمات الصحية يتطلب أيضاً تنسيقاً بين مقدمي الخدمات الطبية وتوزيع المرضى على المستشفيات القادرة على تقديم التدخلات المطلوبة. كما أن زيادة الطاقة الاستيعابية لغرف الرعاية المركزة تسهم في تسريع دورة العلاج وتقليل فترات الانتظار.
في الختام، شدد الوزير على أن الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر يعتبر استثماراً مهماً في الأفراد والاقتصاد. فالكشف المبكر لا يوفر فقط تكاليف العلاج، بل يحافظ أيضاً على القدرة الإنتاجية للمواطنين، مما يعزز من جودة الحياة.
المصدر: بيان من وزارة الصحة.
