في خطوة جديدة تعكس مواقفها الاقتصادية، دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني المفوضية الأوروبية إلى منح الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المزيد من الحرية في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأسر والشركات من التداعيات الخطيرة للاحتياجات المتزايدة لأسعار الطاقة. جاءت هذه الدعوة في سياق حديثها عن ضرورة وجود مرونة أكبر في تطبيق القواعد المالية التي تحكم الاتحاد الأوروبي.
وفي رسالة وجهتها إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، سلطت ميلوني الضوء على التأثيرات المتصاعدة لارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والإنفاق الحكومي. أوضحت أن المناخ الاقتصادي الحالي أضحى يتطلب من الحكومات إجراءات فعالة للتخفيف من آثار تلك الزيادات، إلا أن القواعد المالية المُتفق عليها تضع قيودًا على عملية الإنفاق العام.
وأشارت ميلوني إلى أن الزيادة في التضخم تؤدي إلى زيادة حصيلة الضرائب غير المباشرة، مثل ضريبة القيمة المضافة، ما يعني زيادة موارد الحكومات من جهة. لكنها أبرزت من جهة أخرى أن القواعد المالية للاتحاد تجعل من الصعب توجيه هذه الإيرادات الإضافية نحو تمويل إجراءات تعاونية تهدف إلى تخفيض تكاليف الطاقة للمدنيين والشركات على حد سواء.
في اقتراحها، دعت ميلوني المفوضية إلى الاعتراف بأن الجزء الكبير من الزيادة في نفقات الحكومات يعود بالنظر إلى ارتفاع الالتزامات القائم نتيجة التضخم. وطالبت بالسماح باستخدام جزء من الإيرادات الضرائبية الجديدة لتمويل استراتيجيات تنشيطية مصممة خصيصًا للتخفيف من آثار أزمة أسعار الطاقة الحالية.
وعبرت ميلوني عن فهم حكومتها للمخاطر المرتبطة بتعديل هذه القواعد المالية، خاصة تلك التي تهدف إلى ضمان استدامة الدين، كما أشارت إلى التزامات إيطاليا في إطار إجراءات العجز والمسار التصحيحي للإنفاق. وفي هذا السياق، أكدت استعدادها لمناقشة هذا الموضوع بشكل موسع خلال الاجتماع المرتقب لوزراء المالية في الاتحاد الأوروبي، المقرر إقامته في بروكسل في التاسع من أكتوبر الحالي.
تحمل دعوة ميلوني دلالة واضحة على الحاجة الملحة لتعاون أكبر على مستوى أوروبا لمواجهة التحديات الاقتصادية، وعلى أهمية وجود استراتيجيات مرنة تناسب الوضع الراهن، مما قد يساهم في تحسين الأوضاع المعيشية للأسر ويعزز من قدرة الشركات على التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة.
