الحكومة الإسبانية تهدد بإجراء انتخابات مبكرة إذا لم تنجح في تمرير إجراءات الإسكان

في تطور مثير للأحداث السياسية في إسبانيا، ألمح مسؤولون بارزون في الحكومة، اليوم الجمعة، إلى احتمال أن يدعو رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة إذا لم تتمكن الإجراءات المتعلقة بالإسكان من الحصول على موافقة البرلمان خلال الجلسة الطارئة المقررة هذا الصباح. يأتي هذا بعد الإعلان يوم الثلاثاء الماضي عن مرسومين يتعلقان بالإسكان، حيث تهدف الحكومة إلى الحد من المضاربة وفرض حماية للمستأجرين الأكثر ضعفاً، خاصة بعد الحوادث المؤلمة الناتجة عن عمليات الإخلاء.

تجدر الإشارة إلى أن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الحكومة إلى طرح هذه الإجراءات كان إخلاء السيدة ماريا كارمن أباسكال، التي تبلغ من العمر 87 عامًا، من منزلها الذي عاشت فيه منذ عام 1956، مما أثار موجة من الاحتجاجات في أنحاء البلاد. تعكس هذه الأوضاع المستمرة القلق المتزايد حول أزمة السكن في إسبانيا، حيث تعد قضية الإسكان واحدة من أبرز القضايا التي تشغل بال المواطنين.

على الرغم من أن الحكومة كانت تأمل في الحصول على دعم برلماني كافٍ لتمرير واحد على الأقل من المرسومين، إلا أن حزب “جونتس” الكتالوني، الذي يتبنى مواقف محافظة، أعلن عن معارضته للقوانين المقترحة، مما يهدد بعرقلة الجهود الحكومية. وفي رد فعل مفعم بالتصميم، أكد سانشيز أنه لن يسحب المرسومين، مشدداً على أهمية تصويت النواب الذي سيحدد مستقبل البلاد لعقود قادمة.

مع اقتراب موعد الجلسة البرلمانية، أفادت مصادر حكومية لم تُكشف عن هويتها أن سانشيز يميل إلى خيار الانتخابات المبكرة في حال فشلت إجراءات الإسكان. وأكدت نائبة رئيس الوزراء، يولاندا دياز، أنها ناقشت هذا الأمر مع سانشيز، ولم تستبعد احتمال الدعوة لانتخابات مبكرة. وتعكس هذه التصريحات التوترات السياسية المتزايدة في ظل الضغوط الناتجة عن الأوضاع الحالية، بما في ذلك أزمة الهجرة وقضايا الفساد التي تطال بعض أفراد العائلة والأصدقاء المقربين من سانشيز.

يتزامن ذلك مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية بشأن أزمة الإسكان، حيث تم تنظيم مخيمات احتجاجية في عدة مدن كبرى مثل مدريد. ومن المنتظر أن يتم التصويت اليوم على الإجراءات المعنية بطريقة علنية، مما يسمح للنواب بالإدلاء بمواقفهم بشكل واضح. وقد تجمع المحتجون في مدريد متجهين نحو البرلمان، في مواجهة قوة مؤلفة من أكثر من ألف عنصر من الشرطة الوطنية، التي تم نشرها لضمان سلامة المبنى.

يشهد الاحتجاج الحالي قيادة “اتحاد المستأجرين الإسباني”، الذي دعا إلى إضراب عام مستمر حتى تحقيق مطالبه. رفضت الحكومة الإسبانية، حتى الآن، الطلبات الصادرة عن حكومات مدريد المحلية والإقليمية لإخلاء ساحة “بويرتا ديل سول”، حيث قامت رئيسة حكومة إقليم مدريد، إيزابيل دياز أيوسو، برفع دعوى قضائية للمطالبة بإلزام الحكومة المركزية بإخلاء الاحتجاج، ومن المتوقع إصدار حكم بشأنها بعد ظهر اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *