رئيس وزراء فلسطين يؤكد أن حماية الأرض وإعادة إعمار غزة من أبرز أولويات الحكومة

في خطوة تعكس التحديات الكبيرة التي تواجه الشعب الفلسطيني، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أهمية حماية الأرض وتعزيز الصمود الوطني بطرق فعالة. جاءت تصريحاته خلال افتتاح معرض فلسطين للصناعات الإنشائية في الخليل، حيث استعرض الأبعاد المختلفة للأزمة الحالية التي يمر بها الفلسطينيون، مشيرًا إلى الأعباء الناتجة عن الاعتداءات المستمرة والحرب الإسرائيلية، والتي أسفرت عن فقدان حياة ما يقارب 74 ألف فلسطيني وتدمير هائل يستدعي حوالي 73 مليار دولار للعودة إلى وضع البناء الطبيعي.

وفي سياق متصل، أشار مصطفى إلى التأثيرات السلبية لهذه الحرب على الاقتصاد الفلسطيني، حيث تراجعت قيمته إلى مستويات لم يشهدها منذ خمسة عشر عامًا، وارتفع معدل البطالة ليصل إلى نحو 50%. وأوضح أن الاحتلال قام بمصادرة أكثر من 20 مليار شيقل من الإيرادات الضريبية، ما أثر بشكل كبير على قدرة الحكومة في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، محذرًا من أن هذه الظروف لم تُثنِ الشعب الفلسطيني عن عزيمته وإرادته في مواجهة التحديات.

وركز مصطفى أيضًا على أهمية التحضير لمرحلة جديدة تتجاوز مجرد البقاء، داعيًا إلى استراتيجيات مدروسة لإعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني. وفي هذا الإطار، أكد أن الحكومة لن تكتفي بمعالجة الأزمات الطارئة بل ستعمل على تنمية شاملة تشمل القطاعات المختلفة، مشددًا على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في هذه العملية، بالإضافة إلى الاستفادة من الشراكات الإقليمية والدولية لدعم هذه الجهود.

وحدّد مصطفى خمس أولويات رئيسية للحكومة، أولها الحفاظ على الأرض وتعزيز الصمود من خلال إفشال المخططات الإسرائيلية. ثانيا، التأكيد على ضرورة توحيد الوطن وإعادة بناء قطاع غزة، وهو ما يتطلب تهيئة الظروف لإنجاح هذه المهمة، وصولًا إلى وحدة حقيقية بين القطاع والضفة الغربية، مما يقود إلى تجسيد الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

وعن أولوية إعادة إطلاق الاقتصاد الوطني، تحدث مصطفى عن ضرورة الاعتماد على الذات وتحقيق تحول رقمي يسهم في تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل، مشيرًا إلى أهمية العلاقات الاقتصادية بطريقة متوازنة مع الدول المجاورة، وخاصة مع إسرائيل التي وصفها بأنها تلحق ضررًا كبيرًا بالاقتصاد الفلسطيني.

كما تناول مصطفى أهمية استكمال برنامج الإصلاح والتطوير بهدف تعزيز الثقة العامة والمحافظة على المال العام، مشددًا على ضرورة البناء على الإنجازات السياسية والدبلوماسية لتحقيق الدعم الدولي. ورغم التحديات المستمرة، أكد أن هذه الاتجاهات تمثل المسار الضروري للخروج من الوضع الراهن، وبالتالي نحو مستقبل أكثر إشراقًا يمكّن الشعب الفلسطيني من تحقيق الحرية والاستقلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *