شاركت وزارة الصحة والسكان المصرية في ورشة عمل دولية حول “طول العمر الصحي” التي أقيمت في اليابان، تحت رعاية البنك الدولي، حيث تواجدت وفود من 12 دولة مختلفة. جاءت هذه الفعالية لتسليط الضوء على تجربة اليابان الغنية في التعامل مع قضايا الشيخوخة وتعزيز الصحة بين كبار السن.
مثّل مصر في هذه الورشة عدد من الشخصيات البارزة، مثل الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة لشئون السكان والرعاية الأولية، والدكتورة مارجريت صاروفيم، نائب وزيرة التضامن الاجتماعي. كما شارك في الوفد هبة عبد المنعم، مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتورة مها ونيس، أخصائي ملف الصحة من البنك الدولي بالقاهرة. وقد شارك في النقاشات دول مثل أستراليا وغانا وكينيا وليتوانيا وإثيوبيا والهند وسريلانكا وباكستان وكندا، مما يدل على أهمية الموضوع على الصعيد العالمي.
تناول النقاش في الورشة العديد من الأبعاد المتعلقة بظاهرة الشيخوخة والتحديات التي يواجهها كبار السن. تضمنت الفعالية زيارات ميدانية لمراكز رعاية المسنين، بما في ذلك مدينة ميامينوسا، التي تعد واحدة من أكبر مراكز الرعاية في العالم، حيث يصل نسبة كبار السن فيها إلى 48% من عدد السكان. وطرحت الزيارة أهمية دور القطاع الخاص في دعم ورعاية هذه الفئة.
أوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، أن المناقشات شهدت تأكيدًا على ضرورة التركيز على ثلاثة محاور أساسية: الأول هو تغيير الوعي المجتمعي وتعظيم فرص العمل بعد سن التقاعد، من خلال توفير وظائف ملائمة وإعادة تعريف مفهوم المعاش ليتناسب مع الحالة الصحية للفرد وليس فقط مع العمر. الثاني يشمل توفير رعاية صحية شاملة وميسرة، والتركيز على دعم الرعاية المنزلية، مع أهمية التعاون مع الجمعيات الأهلية لتقديم الخدمات لكبار السن. أما المحور الثالث فتمثل في ضرورة التركيز على التشخيص المبكر للأمراض غير السارية ودعم الصحة العامة منذ مراحل الطفولة.
وأشار “عبد الغفار” إلى أن نسبة الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عامًا في مصر تصل حاليًا إلى 5.8%، ومن المقرر أن ترتفع إلى 17.5% بحلول عام 2072، مما يتطلب استعدادًا مبكرًا من الدولة. وقد عرض الوفد المصري خطته لتحسين الرعاية الصحية والاجتماعية لكبار السن من خلال استراتيجيات دقيقة تركز على الكشف المبكر عن الأمراض غير السارية وتأهيل البالغين للعمل بعد التقاعد، من أجل تقليل معدلات الإعالة التي تبلغ حاليًا حوالي 61%.
في ختام حديثه، أكد عبد الغفار أن تحقيق طول العمر الصحي يعتمد على نهج شامل يبدأ من مراحل الحياة المبكرة، مع التركيز على الوقاية والحفاظ على القدرات الصحية وتعزيز المشاركة الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى توفير حماية شاملة تضمن حياة كريمة لكبار السن.
