تظهر الأبحاث أن إجراء بعض الحركات البدنية الخفيفة بعد تناول الطعام قد يكون له تأثير إيجابي على مستوى سكر الدم، لا سيما بالنسبة للأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني. فلا يتطلب الأمر ممارسة رياضة قوية أو لمسات من الزمان الطويل، بل يمكن أن تكون التحركات البسيطة مثل المشي أو صعود الدرج مفيدة جدًا. حيث تساعد هذه الأنشطة العضلات على الاستفادة من الجلوكوز في الدم وتخفف من ارتفاع مستوى السكر بعد الوجبات.
تشير الدراسات إلى أن توقيت النشاط الحركي له دور كبير في التحكم في مستوى سكر الدم بعد تناول الطعام، مما يعني أن البدء بالتحرك بعد الأكل بفترة قصيرة قد يكون أكثر فعالية مقارنة بتأخيره. ومن الجدير بالذكر أن الخيار الأمثل ليس هو تمارين قاسية، بل النشاط الذي يتناسب مع الحالة الصحية وقدرة الشخص البدنية.
من الأنشطة المناسبة التي يمكن ممارستها بعد تناول الوجبة المشي في المكان، حيث يمكن القيام بها بسهولة داخل المنزل دون الحاجة لمعدات خاصة، ويتمثل بدفع الساقين بالتناوب ورفع الركبتين مع تحريك الذراعين بشكل طبيعي. كما أظهرت بعض الدراسات أن فترات قصيرة من النشاط تتضمن المشي في المكان يمكن أن تسهم في تحسين مستويات سكر الدم وتشجع الأشخاص الذين يعانون من السكري.
بالإضافة إلى ذلك، يعد صعود الدرج أيضًا نشاطًا غير معقد يمكنه تحفيز عضلات الساقين وزيادة مستوى النشاط البدني. ومن المهم استخدام الدرج الثابت أو المنصات الرياضية الآمنة مع الاعتماد على الدرابزين عند الحاجة لتحقيق التوازن، وقد أثبتت الدراسات أن صعود الدرج يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مستويات السكر بعد الوجبات.
تمرين آخر يمكن تنفيذه هو القرفصاء باستخدام وزن الجسم فقط، حيث يبدأ الشخص بالوقوف مع تباعد القدمين، ثم يقوم بثني الركبتين والوركين، مع دفع الحوض للخلف والنزول بشكل مريح قبل العودة إلى وضع الوقوف. ويجب الحذر وتجنب النزول إلى مستوى يسبب أي ألم أو إجهاد.
لمن يجد صعوبة في ممارسة التمارين الوقوفية، يمكن اختيار نشاط بسيط أثناء الجلوس مثل رفع الكعبين. يُمكن القيام بذلك ببساطة عن طريق الجلوس مع وضع القدمين على الأرض، والضغط بأطراف الأصابع لرفع الكعبين ثم إنزالهما. وقد أظهرت الأبحاث أن مثل هذه الأنشطة يمكن أن تساهم في خفض ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات.
المشي بعد تناول الطعام أيضًا يعد من أسهل الطرق لإضافة بعض النشاط البدني، حيث يُظهر المشي بوتيرة مريحة تأثيرًا إيجابيًا على مستوى السكر في الدم مقارنة بعدم القيام بأي نشاط. وتجدر الإشارة إلى أن المشي لمدة 10 دقائق مباشرة بعد الوجبة قد يكون له فوائد أكثر مقارنة بالمشي بعد فترة من الزمن.
علاوة على ذلك، هناك العديد من الأنشطة اليومية مثل تنظيف المنزل أو استخدام المكنسة الكهربائية، التي لا تُعتبر رياضة تقليدية، لكنها تُساهم في تحسين مستوى السكر بعد تناول الطعام. إذ إن القيام بأي نشاط هوائي خفيف بعد تناول الوجبة يمكن أن يساعد في تقليل الارتفاع الحاد في مستوى سكر الدم.
يجب على مرضى السكري أن يفهموا أنه ليس من الضروري مشاركة في تمارين متعددة أو شديدة بعد الأكل، بل المهم هو إضافة حركات مناسبة لهم. وتختلف درجة القدرة على أداء التمارين باختلاف الأشخاص، لذا ينصح بالبحث عن الأنشطة التي يمكن التكيف معها بسهولة.
عند ممارسة التمارين بعد الوجبات، من الضروري البدء بأنشطة خفيفة وزيادة مستوى النشاط تدريجيًا. ويجب الانتباه إلى الأعراض غير المعتادة مثل الدوخة أو الإحساس بالألم، والتوقف عن ممارسة النشاط إذا ظهرت أي أعراض غير مريحة. والأهم هو متابعة مستوى سكر الدم والالتزام بخطة العلاج المعتمدة من الطبيب، نظرًا لأن النشاط البدني يعتبر جزءًا أساسيًا من إدارة الحالة الصحية وليس بديلاً عن علاج طبي. المصدر: وكالات أنباء
