شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً في تعاملات يوم الاثنين، عقب تراجعها بأكثر من 3% في الجلسة السابقة. يأتي هذا الارتفاع في ظل إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعد التصريحات المتشددة التي أدلى بها رئيس المجلس كيفن وارش بشأن التضخم، مما أثار مخاوف في الأسواق المالية.
بلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 4,464.65 دولار للأوقية، بزيادة 0.2%، بينما تراجعت العقود الآجلة بنسبة 0.4% لتسجل 4,513.50 دولار للأوقية. في نفس السياق، سجل سعر الفضة في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 0.4% ليصل إلى 66.64 دولار، وصعد البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1,835.35 دولار. كما شهد مؤشر الدولار الأمريكي تراجعاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 99.60 نقطة.
تعد تصريحات وارش بمثابة جرس إنذار للمستثمرين نظراً لاحتمالية الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ومع ارتفاع أسعار النفط، ازدادت الضغوط التضخمية، رغم أن عوامل مالية أوسع، التي دعمت زيادة أسعار الذهب في أغسطس، لا تزال قائمة، مما قد يقدم بعض الدعم للمعدن الصفر.
على الرغم من التراجع الحاد الذي شهده الذهب يوم الجمعة، إلا أن المعدن يستمر في الاحتفاظ بمكاسب تقارب 10% خلال أغسطس، ما يُعتبر أقوى أداء شهري له منذ بداية العام. هذا التراجع الأخير، الذي بلغ 3.2%، كان الأكبر منذ يونيو، بعد تصريحات وارش التي أكدت حاجة الاحتياطي الفيدرالي لجهود إضافية للعودة بالتضخم إلى مستهدفاته البالغة 2%.
وفي أعقاب هذه التصريحات، زاد المستثمرون من رهاناتهم على إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، حيث يتوقع السوق حالياً احتمالاً يبلغ حوالي 57% لرفع الفائدة في سبتمبر، وفقاً لأداة “FedWatch” التابعة لمجموعة “CME”. يُذكر أن ارتفاع توقعات الفائدة يؤثر سلباً على الذهب، الذي لا يُدر عائداً، مما يجعل السندات وغيرها من الأصول المدرة للدخل أكثر جاذبية للمستثمرين.
تتزامن الضغوط على الذهب أيضاً مع ارتفاع أسعار الطاقة، حيث صعد خام برنت إلى حوالي 89.38 دولار للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي نحو 84.50 دولار. وجاء هذا الارتفاع في أسعار النفط في أعقاب الضربات التي نفذتها القوات الأمريكية ضد منصات إيرانية، حيث أعقب ذلك عمليات هجومية إيرانية على القوات الأمريكية المتواجدة في الأردن، وفقاً لتقارير إعلامية، مما أثار المخاوف من اتساع نطاق النزاع وتأثيره على أسواق الطاقة.
وكان الذهب قد تلقى دعماً قوياً خلال الشهر الجاري بسبب المخاوف المتعلقة بالوضع المالي الأمريكي وتراجع قيمة الدولار. كما أن رفع وزارة الخزانة الأمريكية المفاجئ لمشترياتها من السندات الحكومية طويلة الأجل ساهم في خفض عوائد السندات والضغط على قيمة الدولار، مما حسّن الطلب على الذهب كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية.
ومن المتوقع أن تترقب الأسواق بيانات التوظيف والتضخم الأمريكية في الفترة المقبلة بحثاً عن مؤشرات جديدة حول مسار السياسة النقدية، وما إذا كانت ستؤكد التوقعات برفع أسعار الفائدة في سبتمبر أم ستدفع المستثمرين لتقليص رهاناتهم على الاستمرار في التشديد النقدي.
تجدر الإشارة إلى أن الذهب استفاد من تزايد الطلب عليه كوسيلة للحماية من المخاطر المرتبطة بعجز الموازنة وتراجع قيمة العملة، حيث سجل المعدن مكاسب تقدر بحوالي 65% خلال عام 2025. في ظل التوقعات الحالية، يعتبر بنك “ANZ” أن اتجاه السياسة النقدية الصارمة قد يشكل تهديداً على الطلب على الذهب، رغم استمرار المخاوف المالية وقيمة الدولار الأمريكية والتي قد تحد من الضغوط عليه.
