انطلقت اليوم الاثنين فاعليات اللجنة الاقتصادية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية في مقر الأمانة العامة، حيث يرأس الاجتماع وكيل وزارة المالية المساعد للعلاقات الدولية متعددة الأطراف بالمملكة العربية السعودية نايف بن محمد العنزي، بمشاركة السفير علي بن إبراهيم المالكي الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية في الجامعة، بالإضافة إلى ممثلي الدول العربية الأعضاء. ويسعى الاجتماع إلى مناقشة مجموعة من القضايا الاقتصادية الهامة استعداداً للدورة الوزارية 118 المقرر عقدها الخميس المقبل.
على مدار يومين، ستتناول اللجنة عدة محاور رئيسية تشمل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لاستكمال وتطوير الاتحاد الجمركي العربي. كما سيتم مناقشة مواضيع تتعلق بالاستثمار في الدول العربية ودعم الاقتصاد الفلسطيني، إلى جانب إعداد خطاب عربي موحد للاجتماع السنوي المشترك لصندوق النقد والبنك الدولي عام 2026.
ستكون هناك مراجعة للتقارير الدورية الواردة من المنظمة العربية للتنمية الزراعية بشأن الأمن الغذائي العربي، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ البرنامج العربي لاستدامة الأمن الغذائي، وتقييم الاستراتيجية العربية للتنمية الزراعية المستدامة 2020-2030. كما ستمتد المناقشات لتشمل تنفيذ الاستراتيجيات المتعلقة بالإدارة المستدامة للموارد الرعوية وتربية الأحياء المائية.
وتتضمن الجلسات كذلك مناقشة اقتراحات مقدمة من بعض الدول العربية، من بينها المملكة العربية السعودية التي تقدمت بعدد من المواضيع، مثل نجاحها العالمي في مؤشر الجاهزية الرقمية لعام 2025، وتجربتها في تنظيم الذكاء الاصطناعي والتعاون العربي في تحسين الحوكمة، فضلاً عن جهودها في تنمية المهارات البشرية في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.
كما سيكون هناك موضوعان مقدمان من العراق يركزان على التكامل اللوجستي والأمن الغذائي العربي، بينما ستقوم اللجنة أيضاً بالبحث في كيفية تعزيز التعاون العربي في مجال التحول الرقمي للإدارة المالية العامة وتبادل الخبرات في الأنظمة المالية الإلكترونية.
وفي إطار التعاون العربي، سيبحث الاجتماع اقتراحاً من اليمن لدعم المعهد الصناعي والتجاري لتقوية قطاع الصادرات في البلاد، في إطار خطة إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية. أما تونس فسوف تقدم اقتراحاً حول التخطيط الاستراتيجي وفقاً للتحديات البيئية والتكنولوجية الراهنة.
وفي كلمته الافتتاحية، أبرز نايف بن محمد العنزي أهمية العمل الاقتصادي المشترك بين الدول العربية كسبيل لتحقيق التكامل واستغلال الموارد المتاحة. وأوضح أن التعاون في القطاعات التجارية والاستثمارية ينطوي على إمكانيات هائلة لتحسين الأمن الغذائي وتعزيز الابتكار والتطور الرقمي.
كما ثمن العنزي جهود الجزائر خلال ترؤسها الدورة الماضية، معبراً عن تقديره للأمانة العامة للجامعة على ما بذلته من جهود في التحضير للاجتماع. وتجدر الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية شهدت في السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في إطار رؤية 2030، التي تهدف إلى تعزيز مكانة الاقتصاد وتنمية القطاعات غير النفطية.
وأكد العنزي التزام المملكة بدعم تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتطوير التكامل الاقتصادي، مثمناً أن عام 2025 سيكون مميزاً لاستضافة العراق للقمة العربية، والتي ستصدر عنها قرارات هامة تعمل على تعزيز مسار التعاون الاقتصادي.
من جهته، أشار السفير علي المالكي إلى التطورات الاقتصادية السريعة على الساحة الدولية، مشدداً على ضرورة أن تتم مناقشة الملفات المطروحة برؤية شاملة تساهم في تحسين أوضاع الدول العربية. كما أعرب عن تطلعه إلى تحقيق توافق بين الدول خلال مناقشات الاجتماع، مما يسهل تعزيز العمل العربي المشترك.
في الختام، من المقرر أن ترفع اللجنة الاقتصادية تقريراً يضم نتائج أعمالها ومشاريع القرارات إلى اجتماع كبار المسؤولين المقررة اجتماعاتهم بعد غد الأربعاء، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجهود الاقتصادية المشتركة وتحقيق النجاح في المباردات المتوقعة.
المصدر: أ ش أ
