أشار مساعد الأمين العام في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، نافيد حنيف، إلى ضرورة تعزيز القدرة على التكيف مع ارتفاع منسوب البحر، محذراً من تداعيات تغير المناخ الذي يسرع من هذه الظاهرة. وأوضح حنيف خلال تقديمه تقرير الأمين العام حول هذا الموضوع أن ارتفاع مستويات البحر أصبح واقعاً ملموساً يتطلب استجابة عاجلة وحاسمة.
وكشف أن المعدل العالمي لارتفاع مستوى سطح البحر قد بلغ 4.7 ملم سنوياً بين عامي 2014 و2023، في حين شهد عام 2024 وحده زيادة قياسية بلغت 5.9 ملم. هذا التصاعد في منسوب المياه أسفر عن زيادة المخاطر التي تهدد المجتمعات السكانية في جميع أنحاء العالم، سواءً في البلدان المتقدمة أو النامية. وقد وصف حنيف هذه الحالة بأنها ليست مجرد تحد بيئي، بل هي طارئة تنموية تحتاج إلى تعامل جدّي.
ما يقرب من 10% من سكان العالم يعيشون في مناطق ساحلية ترتفع أقل من خمسة أمتار فوق مستوى البحر، مما يجعلهم عرضة لمخاطر الكوارث المرتبطة بارتفاع مستويات المياه. ولقد قدرت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الساحلية بالفعل بأكثر من 1.8 تريليون دولار، مما يعكس التكاليف الاقتصادية الجسيمة لهذه التحديات. وللأسف، لا يمكننا إيقاف هذا الارتفاع خلال القرن الحالي، لكن يمكننا التحكم في مدى تفاقم الوضع.
وجدير بالذكر أن هناك توقعات بارتفاع مستوى البحر بمقدار نصف متر كاحتمال حتمي نتيجة للاحتباس الحراري الذي حدث بالفعل. في هذا السياق، شدد حنيف على أهمية إبقاء زيادة درجات الحرارة العالمية عند الحد الأدنى الممكن، الذي يتراوح حول 1.5 درجة مئوية، مشيراً إلى ضرورة الانتقال من ردود الفعل إلى سياسات استباقية تتناول المخاطر وتخفف من آثارها.
في إطار استجابة المجتمع الدولي، أفاد المسؤول الأممي بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة ستشهد اعتماد إعلان سياسي يتعلق بارتفاع مستوى البحر، يتضمن التزام الدول الأعضاء بتحويل المعرفة العلمية إلى إجراءات فعلية. من جانبه، أكد ستيفن هيل، مساعد الأمين العام في مكتب الشؤون القانونية، على أهمية التعامل مع هذه القضايا من منظور قانوني، مشيراً إلى أن القانون يوفر أدوات يمكن استخدامها لتخفيف التداعيات القانونية الناتجة عن ارتفاع مستوى البحر.
تمت الإشارة أيضاً إلى ضرورة الحفاظ على الهوية الوطنية للدول التي قد تواجه فقدان أراضيها بسبب ارتفاع منسوب البحار. فتأثير هذه التغيرات قد يؤدي إلى فقدان الجنسيات، وهو ما يستدعي التفكير في حلول قانونية تسمح للمتضررين من هذه الظواهر بالمحافظة على حقوقهم الأساسية. كذلك أكدت التقارير على أهمية حماية الأفراد المتضررين، وضمان تمتعهم بحقوق الإنسان، مما يتطلب تعاونا دوليا فعّالا لمعالجة هذه القضايا الحساسة.
إن التحديات المرتبطة بارتفاع مستوى البحر تحتاج إلى استجابة فعالة على جميع المستويات، وتسليط الضوء على ضرورة العمل الجماعي لضمان استدامة المجتمعات الساحلية أمام التغيرات المناخية المتزايدة.
