استحوذت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى مصر على اهتمام واسع من الصحف الأردنية، حيث تم تسليط الضوء على معانيها السياسية والاستراتيجية في ظل الظروف الإقليمية والدولية المتغيرة. اعتبرت هذه الزيارة خطوة تتجاوز العلاقات الثنائية بين مصر والصين، لتتناول أبعادًا عربية وإقليمية أوسع، وهي تأتي وسط تحولات مهمة في منطقة الشرق الأوسط.
برزت الصور الاحتفالية التي شهدتها القاهرة أثناء وصول الرئيس شي، والتي أظهرت استقباله الرسمي من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مما يعكس أهمية هذه الزيارة بعد غياب دام حوالي عشرة أعوام. انصب التركيز على أهمية العلاقات المتنامية بين البلدين، خاصةً في ظل الأوضاع المتقلبة التي تمر بها المنطقة.
أشارت التقارير إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا من جانب الصين تجاه مصر، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في السياسة الإقليمية وموقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين إفريقيا والعالم العربي. هذا ما يجعلها شريكًا استراتيجيًا مهمًا في العديد من القضايا، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
تحدثت التقارير عن التزام الصين بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر، مما يفتح آفاق تعاون أوسع في مجالات السياسة والاقتصاد والاستثمار. وتمت الإشارة إلى أن الشراكة المصرية – الصينية تمثل نموذجًا للتعاون بين الصين والدول العربية والإفريقية، مما يعكس تطور العلاقات بين الجانبين.
كما تزامنت هذه الزيارة مع الاحتفالات بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في وقت شهدت فيه التجارة والتعاون الاقتصادي بينهما قفزات ملحوظة، خاصة في مجالات الصناعة والطاقة والنقل. حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 19.52 مليار دولار خلال عام 2025، وهو ما يعكس الاستثمارات الصينية المتزايدة في مصر.
علاوة على ذلك، اهتمت الصحف الأردنية بالتزامن بين زيارة الرئيس شي والزيارة التي قام بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى بكين، حيث التقى بالزعيم الصيني. هذا يدل على اتساع الحراك الصيني في المنطقة وانفتاح الأردن على تعزيز علاقاته الاقتصادية مع الصين، مما يشير إلى اهتمام مشترك بالتعاون على مختلف الأصعدة.
أكد الملك عبد الله الثاني خلال زيارته إلى الصين حرص الأردن على توسيع مجالات التعاون، وهو يعكس توجهًا أردنيًا نحو تنويع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية مع الدول الكبرى. في هذا السياق، رأت التغطية الإعلامية أن زيارة الرئيس الصيني لا يمكن اعتبارها حدثًا منفصلًا، بل هي جزء من استراتيجية شاملة لتعزيز الوجود السياسي والاقتصادي في العالم العربي، من خلال استغلال العلاقات المتنامية مع العديد من الدول.
في النهاية، يعكس تعزيز الاستثمارات الصينية في مصر، والاتجاه نحو مشروعات جديدة في المجالات الحيوية، فتح آفاق جديدة للتعاون الإقليمي، مما يعود بالنفع على الدول العربية، بما فيها الأردن. وتأمل الأوساط الاقتصادية أن تسهم هذه التطورات في بناء علاقات أكثر قوة وتنوعًا في المستقبل.
