استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفداً متميزاً برئاسة الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والذي ضم عددًا من أعضاء مجلس الأساقفة الكاثوليك في جمهورية الفلبين. قد تم اللقاء بمشيخة الأزهر في أجواء من الاحترام والتفاهم، حيث جاء هذا الاجتماع في إطار البرنامج المصري–الفلبيني للقيادات الدينية المخصص لتعزيز الحوار والتعايش السلمي.
في بداية اللقاء، أعرب الإمام الطيب عن سعادته الكبيرة بزيارة الوفد، مؤكدًا أن هذا الحدث يمثل خطوة نحو الحوار المثمر بين الأديان. وتطرق إلى ذكرياته مع البابا الراحل فرانسيس، مشيرًا إلى أهميته في تعزيز روح السلام والتعايش في العالم. ولفت فضيلته إلى أن نصوص وثيقة الأخوة الإنسانية تعكس المبادئ التي يجب أن تُسير الحياة بين الأديان المختلفة.
تحدث فضيلة الإمام عن قيم التسامح والإخاء التي يجسدها الدين الإسلامي، مستندًا إلى نماذج تاريخية من حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. حيث أرسل النبي بعض المسلمين المستضعفين إلى الحبشة في ظل تهديدات وصعوبات، مؤكدًا بذلك على أهمية قبول الآخر. وقد استشهد فضيلته بحق المسلم في الزواج من أصحاب الديانات الأخرى كدليل على روح التعاطف والمودة التي ينبغي أن تسود.
كما استعرض الإمام الطيب تجربة “بيت العائلة المصرية”، وهي مبادرة فريدة تهدف إلى تعزيز الروابط الوطنية بين الأديان. تتضمن هذه التجربة تعاونًا بين الأزهر والكنائس المصرية، حيث يتم تبادل رئاسة البيت بين شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الأرثوذكسية كل ستة أشهر. وقد ساهم هذا البرنامج بشكل كبير في تقليص أوجه التوتر الطائفي في البلاد.
من جانبه، قدم الدكتور أسامة الأزهري تفاصيل البرنامج المصري–الفلبيني، مشيرًا إلى أن المشروع يأتي نتيجة للجهود المستمرة والتعاون المثمر بين الجانبين. حيث يهدف البرنامج إلى بناء جسور للحوار وتبادل المعرفة والخبرات، معربًا عن رغبته في أن يكون هذا البرنامج بداية لمرحلة جديدة من التعاون المثمر بين الشعبين.
عبر المطران جيلبرت جارسيرا، رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك في الفلبين، عن فخره بلقاء شيخ الأزهر، مشيدًا بالقيم التي ظهرت خلال هذا اللقاء. وأكد على أهمية حوار الأديان الذي يعد تجسيدًا لقوة العلاقات الإنسانية، معبرًا عن أمله في نشر المبادئ السامية للأخوة والحوار في عالم يواجه العديد من التحديات.
يُعَد اللقاء بين فضيلة الإمام الأكبر ووفد الأساقفة خطوة مهمة نحو تعزيز الحوار بين الأديان، ويؤكد على الحاجة الماسة لتبني قيم التعايش السلمي في المجتمعات الإنسانية.
