تشارك المسرحية الموسيقية الروسية «ليزا المسكينة» في الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، لتعيد إلى الأذهان القصة الكلاسيكية التي كتبها نيكولاي كارامزين. تتناول المسرحية رواية الحب الأول بين ليزا الفتاة الريفية والنبل إيراست، وهو موضوع رسخ مكانته في الثقافة الروسية الأدبية وعُرض في العديد من الصيغ السينمائية والمسرحية على مر السنين.
تم تقديم «ليزا المسكينة» على خشبة مسرح سانت بطرسبرغ، وقد صُممت لتجذب الجمهور الشاب، حيث يبلغ زمن العرض 80 دقيقة. تعد الرواية من أهم الأعمال الأدبية الروسية قبل ظهور بوشكين، ويدخل ضمن هذا السياق العديد من النصوص الأدبية التي تعكس العواطف الإنسانية.
نُشرت الرواية في البداية في حلقات بمجلة «موسكوفسكي جورنال»، التي أسسها كارامزين، قبل أن تُجمع في كتاب عام 1794. على الرغم من بساطة حبكتها، إلا أن القصة استفادت من تأثيرات عدة أعمال أدبية عربية وأجنبية، أبرزها «فيرتر» لجوهان ولفغانغ فون غوته و«هيلويز الجديدة» لجان جاك روسو.
تتناول المسرحية علاقة الحب بين ليزا وإيراست، حيث يظهر الحب في طبيعته الناصعة في البداية، قبل أن تطرأ تحديات للثنائي، مما يطرح تساؤلات مهمة حول قدرة الإنسان على الحفاظ على مشاعره النقية في ظل تقلبات الحياة.
يعيد العمل المسرحي تقديم هذه القصة العاطفية الكلاسيكية بأسلوب موسيقي، مما يمكّن الجمهور من تجربة السرد بأبعاد جديدة، إضافة إلى طرح إحساس إنساني عميق حول الفوارق الاجتماعية والتحديات التي يواجهها الأفراد في حياتهم.
لا تقتصر المسرحية على استعادة أحداث تاريخية، بل تطرح أيضًا تساؤلات معاصرة حول الصراع الدائم بين مشاعر الحب الأصيل والصعوبات التي قد تعترض طريق الأفراد، مما يجعلها حاضرة في سياق الحياة اليومية للجمهور المعاصر.
تعتبر «ليزا المسكينة» نموذجًا للقصص الأدبية التي تعبّر عن الحب والمشاعر الإنسانية، حيث تمزج بين الأدب والشعر من خلال نصوص يوري رياشينتسيف. هذا الأمر يجعل العرض مثيرًا للاهتمام، فرغم قدم القصة، إلا أنها تبقى قادرة على لمس قلوب الحاضرين بطرح أسئلة تحمل في طياتها عمق المعاني.
تقام فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران في الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر، حيث يتم عرض أعمال متنوعة، بجانب برنامج فكري وورش تدريبية، مما يجعل هذه الدورة محفلًا ثقافيًا مميزًا يسلط الضوء على فنون المسرح وتجارب التجريب.
أ ش أ
