تراجعت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات يوم الخميس، حيث أثرت الأوضاع الجيوسياسية وزيادة أسعار النفط على معنويات المستثمرين. تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما حدث بعد موجة كبيرة من الهجمات على حركة الملاحة، الأمر الذي زاد من حذر المستثمرين قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية المهمة.
استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عند 4.8407%، بعد أن حققت أعلى مستوى لها منذ عام 2023، في أعقاب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن برنامج لإعادة شراء سندات طويلة الأجل بقيمة 6 مليارات دولار. هذا الإعلان جعل بعض المستثمرين محبطين، مما ساهم في خفض ثقتهم في السوق.
من ناحية أخرى، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 101.11 دولار للبرميل بعد أن تجاوزت حاجز الـ 100 دولار، في ظل مضي المستثمرين نحو تحليل تأثير الضغوط التضخمية المحتملة على السوق. وأشار نيك تويدل، استراتيجي الأسواق، إلى أن ارتفاع أسعار النفط يُعتبر حدثًا استثنائيًا قد يؤثر على قرارات المتداولين في المستقبل القريب.
شهد مؤشر «إم إس سي آي» تراجعًا بنسبة 0.7%، مع انخفاض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 0.4% ومؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 0.2%. في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 0.25% قبل قرار متوقع للبنك المركزي الأوروبي حول أسعار الفائدة.
تتزامن هذه التطورات مع استعداد الأسواق لسلسلة من اجتماعات البنوك المركزية القادمة. البيانات الأمريكية المتعلقة بالتضخم، المقرر صدورها يومي الخميس والجمعة، قد تلعب دورًا حاسمًا في توجيه السياسة النقدية المستقبلية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تضع الأسواق احتمالية تصل إلى 60% لرفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع القادم.
وأضاف براشانت نيوها، استراتيجي أسعار الفائدة، أن السوق يتعرض لضغوط متزايدة مع ارتفاع أسعار النفط الذي يعيد إلى الأذهان مخاوف التضخم. وبهذا، تشير التوقعات إلى أن أسعار السلع الزراعية قد ترتفع أيضًا، مما يزيد من ضغط الأسعار العام على المستهلكين.
من المتوقع أن يستمر بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة، حيث يراقب المحللون تصريحات مسؤولي البنك لضمان استقرار الين الياباني بعد ارتفاعه بنسبة 4% هذا الشهر ليصل إلى 153.63 مقابل الدولار. وقد يكون وراء هذا الارتفاع زيادة توقعات الأسواق بشأن تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة وعودة رؤوس الأموال اليابانية إلى السوق المحلية.
على صعيد آخر، أشار عضو مجلس إدارة بنك اليابان كازويوكي ماسّو إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك سريع في أسعار الفائدة إذا استمر التضخم بالصعود، محذرًا من المخاطر المرتبطة بذلك، مما يعزز فكرة الرفع المقبل لأسعار الفائدة. تركز الأنظار الآن على السوق السندات، والتي شهدت موجة بيع دفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007.
كانت الحكومة الأمريكية قد أعلنت سابقًا عن زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل في محاولة لدعم السوق. وقد عزز وزير الخزانة هذا التوجه من خلال تعليقات تشجع على مراقبة تحركات المستثمرين وتقديم إشارات واضحة بشأن ما يمكن توقعه.
تسود حالة من الترقب بين المستثمرين حول كيفية تطور الوضع المالي والاقتصادي في الفترة المقبلة، خصوصًا مع النشاط الكثيف المتوقع من جانب البنوك المركزية. هذا التغيير السريع في الديناميات المالية قد يؤثر بشكل كبير على القرارات الاستثمارية في الأسواق العالمية.
