عبر وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف في جلسة نقاشية نظمتها وزارة الدولة للإعلام، عن رؤيته لمستقبل التعليم في مصر، حيث سلط الضوء على جهود الوزارة في تطوير النظام التعليمي وشدد على التحديات التي تواجهه. وفي حضور مجموعة من الإعلاميين ورؤساء التحرير، تناول الوزير العديد من النقاط الأساسية المتعلقة بالإصلاحات التعليمية.
أوضح الوزير أن من أبرز التحديات التي تواجه التعليم في مصر الحاجة الملحة لاستراتيجية تعليمية ثابتة لا تتغير بتغيير الوزراء، بالإضافة إلى أهمية تحسين أوضاع المعلمين الاقتصادية. كما أشار إلى الضغط الكبير الذي يسببه نظام الثانوية العامة على الأسر، فضلًا عن مشكلة الكثافة الطلابية المرتفعة وارتفاع نسبة الدروس الخصوصية، كلها قضايا تعوق فعالية العملية التعليمية.
قدم الوزير مؤشرات إيجابية تتعلق بحضور الطلاب، حيث ارتفع معدل الحضور في العام الدراسي الحالي من 15% إلى 87%. كما تم سد شغور جميع الوظائف التدريسية البالغ عددها 469 ألفًا و860 وظيفة، مما ساهم في الحد من الكثافات الطلابية التي انخفضت من 63 إلى 41 طالبًا في الفصول الدراسية. وأكد الوزير أن جهود تحسين القراءة والكتابة قد حققت نجاحًا ملحوظًا، حيث تمكن برنامج تحسين مهارات القراءة من رفع نسبة الطلاب الذين يصلون إلى مستوى الكفاءة.
تحدث الوزير أيضًا عن تطوير المناهج، حيث تم تجديد 94 مجالًا منها بهدف مجاراة التطورات العالمية في التعليم والتكنولوجيا. وأكد أن الوزارة استعدت لإطلاق مناهج جديدة تهدف إلى تزويد الطلاب بالمعارف والمهارات المرغوبة في أسواق العمل. في هذا السياق، أشار إلى أهمية إدخال مواد مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي إلى المناهج الدراسية، والتي تعكس الاتجاهات الحديثة في العالم.
فيما يتعلق بنظام البكالوريا المصرية، أوضح الوزير أن الوزارة قامت بتطوير 11 مادة دراسية للصف الثاني الثانوي، بما في ذلك مواد اللغة العربية، العلوم، والرياضيات. وقد تم اعتماد العديد من المناهج الجديدة بالتعاون مع مؤسسات تعليمية دولية مرموقة، مما يعكس التزام الوزارة بالتعليم الجيد والمتميز.
يتضمن نظام البكالوريا المصرية أيضًا تخفيض عدد المواد الدراسية، ما يمنح الطلاب مرونة أكبر في اختيار تخصصاتهم. شمل ذلك تقسيم المواد بين الأساسية والتخصصية، لتسهيل عملية التعلم والتقييم. ومن جهة أخرى، تم توسيع التدريب والتأهيل للمعلمين من خلال تنظيم برامج تدريبية شاملة ساعدت في تجهيزهم لتلبية احتياجات النظام التعليمي الجديد.
ومن ضمن برامج التحسين الأخرى، أشار الوزير إلى أهمية التعليم الفني، حيث سيتم تشغيل نحو 100 مدرسة جديدة بالشراكة مع الجانب الإيطالي. هذا سيتيح توفير مسارات تعليمية متخصصة تلبي احتياجات السوق من العمالة المدربة. كما قامت الوزارة بتوقيع اتفاقيات مع العديد من البلدان مثل اليابان وألمانيا لتحسين المناهج في التعليم الفني والتأهيلي.
وفيما يتعلق بالمدارس الدولية، أكد الوزير على ضرورة تعزيز الهوية القومية، حيث أصبح إلزام المدارس بتدريس مواد الهوية جزءًا أساسيًا من سياسة التعليم. ولاحظ الوزير ارتفاع نسبة النجاح في الشهادة الإعدادية بين الطلاب في المدارس الدولية، والذي يعكس نجاح الوزارة في تحقيق الأهداف التعليمية المرجوة.
كما أكد الوزير على أهمية تحسين البيئة التعليمية، من خلال تجديد الفصول الدراسية وتأمين الديسكات المدرسية اللازمة لدعم الطلب المتزايد على التعليم. وبيّن أن الوزارة تعمل على إنشاء مدارس جديدة في المناطق الأكثر احتياجًا، بما يساهم في تطوير التعليم ورفع مستواه في البلاد.
ختامًا، تتطلع وزارة التربية والتعليم إلى تحقيق رؤية شاملة لبناء نظام تعليمي متكامل يجمع بين القيم والمعرفة، مؤمنًا بضرورة تطوير التعليم لكي يتماشى مع التحديات والفرص التي يواجهها العالم اليوم، مما يساهم في تقوية المجتمع المصري وتحسين جودة حياتهم.
