حقق الدولار الأمريكي مكاسب ملحوظة قرب أعلى مستوى له خلال سبعة أسابيع في تداولات يوم الخميس، وذلك بعد أن قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة وأشار إلى إمكانية استمرار الزيادات في الأشهر القادمة. هذه الخطوة تأتي في وقت يتجه فيه اهتمام المستثمرين نحو قرارات بنكي إنجلترا واليابان لمواجهة ضغوط التضخم المتزايدة.
وتزامن صعود الدولار مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث ساهم انضمام رئيس الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، إلى قرار اللجنة برفع الفائدة بالإجماع في تعزيز الثقة في السياسة النقدية الأكثر تشددًا. في هذا السياق، توقع مسؤولو البنك إمكانية قيامهم بزيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال عام 2026، مما يبعث على التفاؤل في الأسواق المالية.
جاء ارتفاع الدولار ليضغط على اليورو، الذي تراجع إلى 1.1463 دولار، مقتربًا من أدنى مستوى له منذ سبعة أسابيع، بينما استقر الجنيه المصري عند 1.3372 دولار، في انتظار اجتماع بنك إنجلترا المرتقب. من جهة أخرى، تداول الين الياباني عند 155.98 ين للدولار، بالقرب من أدنى مستويات له في أسبوعين، مما يعكس قلق الأسواق من قرار بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة الذي سيصدر يوم الجمعة.
على صعيد آخر، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، عند 100.3، قريبا من أعلى مستوى سجله منذ 31 يوليو. في سوق السندات، شهد منحنى عوائد سندات الخزانة الأمريكية تسطحًا ملحوظًا عقب قرار الفيدرالي، حيث استقرت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر تأثرًا بتحركات الفائدة، عند أعلى مستوياتها منذ عام 2024، مسجلة 4.7153%. بينما سجلت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات تراجعًا طفيفًا إلى ما دون مستوى 5%.
وفي ضوء الإيجابية التي ظهرت من قرار رفع الفائدة، يرى الخبراء أن ذلك لا يعني بالضرورة بداية مسار صعودي مستدام للدولار. إذ إن الفيدرالي يأتي في سياق تفاعله مع البنوك المركزية الكبرى الأخرى لمواجهة المخاطر التضخمية المحتملة، مما يجعل الأوضاع أكثر تعقيدًا في المستقبل.
خلاصة القول، إن الوضع الحالي يعكس توازنًا دقيقًا بين العوامل الاقتصادية المختلفة وتأثيراتها على السياسات النقدية العالمية، مما يجعل متابعة تطورات الأحداث أمرًا في غاية الأهمية للمستثمرين والمتابعين للأسواق.
