جوتيريش يحذر مجلس الأمن من أهمية الدعم السياسي لنجاح عمليات حفظ السلام

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من التحديات المتزايدة التي تواجه عمليات حفظ السلام، مشيراً إلى أن العديد من هذه البعثات تعمل في بيئات يتم فيها غياب السلام بشكل واضح. جاء تحذيره خلال جلسة لمجلس الأمن تناولت إصلاح هذه العمليات، حيث أكد على ضرورة أن يتم التركيز على صنع السلام كأولوية قبل إرسال قوات حفظ السلام.

واعتبر جوتيريش أن عناصر متعددة تسهم في تعقيد طبيعة النزاعات الحالية، مثل تكنولوجيا الطائرات المسيرة والأسلحة ذاتية التشغيل، فضلاً عن المعلومات المضللة المعززة بالذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن قوات الأمم المتحدة باتت تواجه تحديات أكبر، وتتطلب تحقيق أهداف سياسية واضحة وطويلة الأجل لتعزيز فعالية عملها.

وفيما يخص التمويل، لفت الأمين العام إلى أن ميزانيات عمليات حفظ السلام شهدت تخفيضات حادة، مما أثّر على قدرات وأعداد القوات. وركز على أهمية تحقيق شراكة فعالة مع الدول المضيفة والمجتمع المدني، لاسيما قبل نشوء أي بعثات سلام، حيث ينبغي توضيح الرؤية الزمنية وما يُفترض أن تحققه تلك البعثات.

جدد جوتيريش دعوته للتعامل مع كل عملية تجديد لولايات البعثات كفرصة لاستراتيجية تهدف إلى إعادة تقييم المهام وتحسين التفويضات بما يتماشى مع الظروف المعقدة على الأرض. كما أكد على أهمية استغلال الموارد بشكل فعّال، مع ضرورة التنويع في القوة العاملة وضمان مشاركتها الفعالة، خصوصاً من النساء.

وأشار جوتيريش أيضاً إلى أهمية الدعم من الشركاء الإقليميين، خاصة الاتحاد الإفريقي، الذي يعتبر شريكًا رئيسيًا في دعم جهود إحلال السلام. وأبرز أن عمليات السلام لن تتكلل بالنجاح إلا بوجود اتفاق سلام أو وقف فعال لإطلاق النار، موضحاً أن أي استخدام للقوة يتعين أن يكون لأغراض إنفاذ السلام بدلاً من مجرد حفظه.

رغم كافة الصعوبات، لا تزال الأمم المتحدة تحظى بثقة المجتمعات المتأثرة بالنزاعات، حيث يُنظر إلى قوات حفظ السلام على أنها مصدر للأمان. وفي سياق متصل، أكد ممثل باكستان في مجلس الأمن على الالتزام الطويل لبلاده بتقديم قوات لحفظ السلام، مشيراً إلى الأثر الكبير الذي تركه أكثر من 170 ألف جندي باكستاني خدموا تحت مناسبات الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن النجاحات في هذا المجال تتطلب دعماً سياسياً قوياً، بالإضافة إلى تفويضات واضحة وموارد مستدامة، مع ضرورة التعاون الفعال من الدول المضيفة. كما حذر من أن العمليات تواجه ضغوطات حقيقية في ظل غياب بعثات جديدة منذ 2014، مشدداً على ضرورة تطلعات واضحة لا تقل عن “حفظ سلام جيد”.

من جهته، أبدى مندوب الصين قلقه إزاء زيادة التعقيدات في بيئة السلم والأمن الدوليين، مشيراً إلى الحاجة الملحة لتكييف التفويضات وفقاً للاحتياجات الفعلية لضمان فعالية العمليات. كما دعا إلى تحسين التنسيق بين كافة الأطراف ذات العلاقة لتسهيل المطالب في هذا المجال وتحقيق نتائج إيجابية على الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *