حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتحاد الأوروبي على اتخاذ خطوات سريعة للتصدي لارتفاع أسعار الطاقة، مشدداً على ضرورة تأجيل تطبيق قانون يتعلق بانبعاثات الميثان. في رسالة موجهة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، دعا ماكرون إلى وضع تدابير للتحكم في أسعار الطاقة التي شهدت زيادات حادة مؤخراً بسبب الأزمات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط.
تشير التقارير إلى أن أسعار الغاز في أوروبا شهدت قفزات كبيرة خلال عام 2023، حيث ارتفعت من 27 إلى 80 يورو لكل ميجاوات/ساعة، في حين سجلت العقود الآجلة للنفط أسعاراً تجاوزت 100 دولار للبرميل. ضمن سياق محاولاته للسيطرة على هذه الزيادات، طلب ماكرون إرجاء تطبيق قانون متوقع يتحذر منتقدوه من أنه قد يتمخض عنه قيود تؤثر على إمدادات النفط والغاز لأوروبا.
تسعى فرنسا، من خلال مطالب جديدة، إلى زيادة إنتاج وقود الطائرات والديزل عبر تخفيف مؤقت للقواعد الفنية المفروضة على شركات التكرير. يرجو ماكرون أن يساهم ذلك في رفع الطاقة الإنتاجية للمصافي بنسبة تصل إلى 20 في المئة لتمكين أوروبا من مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.
كما اقترحت فرنسا استخدام المزيد من الوقود الحيوي وتوسيع نطاق شراء المنتجات المشتقة من الغاز إلى سوائل، في مسعى لتعزيز المصادر البديلة وتقليل الاعتماد على الواردات الأحفورية. ولكن يأتي طلب ماكرون لتأجيل الالتزام بقواعد الميثان في ظل ضغوط متزايدة على المفوضية الأوروبية للتخفيف من اللوائح البيئية المفروضة، والتي تشدد على مراقبة انبعاثات الغاز.
تتضمن هذه القواعد متطلبات صارمة للمستوردين لمراقبة انبعاثات الميثان وتقليل التسربات، مع فرض غرامات تصل إلى 20 في المئة من إجمالي الإيرادات السنوية في حال عدم الامتثال. تواجه دول مثل الولايات المتحدة وقطر مقاومة قوية لهذه القوانين، حيث تحذر من التعقيدات الكبيرة التي قد تؤثر على استمرارية إمداداتها من النفط والغاز.
وقد شهدت أكثر من اثنتي عشرة دولة عضو في الاتحاد دعوات لتأجيل تطبيق قواعد الميثان، لكن تدخل ماكرون يعد الأول من نوعه الذي تعبر عنه فرنسا بشكل علني. في الآونة الأخيرة، استجابت المفوضية للضغوط من خلال تأجيل نظام العقوبات لمدة ثلاث سنوات، إلا أن المستوردين أعربوا عن قلقهم من أن هذا لا يخفف من تعقيدات الالتزام بالتشريع المحدد بحلول 2027.
في ظل تزايد أسعار الطاقة، عمدت بروكسل إلى تخفيف قواعد مساعدات الدولة، مما يمنح الدول الأعضاء الفرصة لإنفاق المزيد من الأموال لدعم الشركات والمستهلكين المتضررين. كما تسارع المفوضية نحو تحقيق التحول الكهربائي في الاقتصاد الأوروبي، مع تحديد أهداف لمضاعفة الاعتماد على الكهرباء بحلول عام 2040، مستهدفة تقليل الاعتماد على الوقود البترولي المستورد.
ومع هذه الظروف، تواجه الحكومة الفرنسية تحديات كبيرة في اتخاذ تدابير جديدة لحماية المواطنين من ارتفاع الأسعار، في ظل عجز مالي يزيد عن 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم تأثير الأزمة الطاقوية السابقة الناجمة عن الصراع في أوكرانيا، إلا أن الحكومة لم تطلق بعد تدابير حماية شاملة كما فعلت سابقاً، وركزت بدلاً من ذلك على تقديم مساعدات تستهدف الفئات الأكثر تأثراً، مثل سائقي سيارات الأجرة.
من المتوقع أن تعلن الحكومة عن مجموعة جديدة من التدابير اليوم الثلاثاء، في محاولة لتخفيف الأعباء عن المواطنين وسط ظروف اقتصادية ضاغطة.
