في ظل الأوضاع المتداخلة التي تشهدها الساحة الدولية، أكد وزير خارجية مملكة البحرين، الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، أن إنهاء النزاع في أوكرانيا يمثل أولوية ملحة تعتمد بشكل كبير على الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية. فقد أشاد بالمبادرات التي اتخذتها الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس ترامب، بهدف استئناف الحوار بين موسكو وكييف. وأكد الزياني على أهمية هذه التحركات في تعزيز فرص العودة إلى طاولة المفاوضات، مما قد يساهم في تقليل التوتر وإرساء أساس لتسوية سياسية دائمة.
أثناء اجتماعه مع مجلس الأمن حول السلام والأمن في أوكرانيا، سلط الزياني الضوء على العواقب الأمنية والاقتصادية والإنسانية الممتدة للحرب. وأشار إلى ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في حماية المدنيين، مشددًا على أهمية التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي، وخاصة الامتناع عن استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية. تعتبر حماية المدنيين ضمن إطار القانون الدولي الإنساني أمرًا جوهريًا لا يمكن التغاضي عنه.
علاوة على ذلك، استعرض الزياني التداعيات الخطيرة للصراع على الأمن في البحر الأسود، مشددًا على ضرورة استجابة دولية فاعلة لحماية الممرات البحرية الحيوية من التحولات السلبية. وأوضح أن هذه القضايا لا تقتصر فقط على منطقة مختارة، بل تشمل أيضًا تحديات مشابهة تتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، حيث يجب أن يظل احترام حرية الملاحة وحماية السفن التجارية من الأولويات الأساسية.
من المؤكد أن أي اضطراب في استقرار هذه الممرات البحرية ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، مما يستدعي جهودًا دبلوماسية منسقة لحماية المصالح المشتركة بين الدول. وقد حث الزياني على تعزيز التعاون الدولي لتحقيق هذا الهدف، لافتًا إلى أن أي تأخير في ذلك قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على التجارة وسلاسل الإمدادات الحيوية.
في سياق إيجابي، أثنى وزير الخارجية البحريني على الجهود الإنسانية والدبلوماسية المبذولة في الإطار العام للتحولات الحالية، بما في ذلك عمليات تبادل الأسرى التي تساهم في تخفيف المعاناة. ورأى الزياني أن أي خطوة نحو بناء الثقة والحوار تُعد خطوة إيجابية باتجاه إنهاء النزاع، مما يعزز من فرص تحقيق سلام عادل ومستدام في القارة الأوروبية.
أخيرًا، أكد الزياني على أهمية استثمار الزخم الدبلوماسي الحالي في توسيع آفاق الحوار والتفاوض، من خلال مسارات جديدة تؤدي إلى وقف إطلاق النار وتحقيق السلام الذي ينطلق من احترام القانون الدولي وسيادة الدول. هذه الخطوات ليست مجرد أفعال فردية، بل تعكس التزامًا عميقًا بمبادئ الأمن والسلم الدوليين، مما يتيح الأمل في مستقبل أكثر استقرارًا.
