رئيس الوزراء الفلسطيني يؤكد أن إعلان نيويورك يعد خطوة جوهرية نحو تحقيق حل الدولتين ويتطلب إجراءات ملموسة

أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من فكرة دعم قيام الدولة الفلسطينية إلى تجسيدها على أرض الواقع. وأشار في كلمته اليوم الخميس خلال اجتماع التحالف الدولي لحل الدولتين، الذي تم عبر الاتصال المرئي، إلى أهمية إعلان نيويورك كمستند عملي لبدء تنفيذ هذا الحل، مشدداً على ضرورة جعل الخطوات المقترحة واضحة ومحددة زمنياً بشكل لا يقبل التراجع.

جاءت تصريحات مصطفى خلال اجتماع وُصف بأنه مهم، حيث حضرته وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين، على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأوضح أن تعزيز المؤسسات الفلسطينية يجب أن يرتبط بهدف سياسي واضح يتمثل في تمكين دولة فلسطين من القيام بمسؤولياتها تجاه شعبها، مما يؤهلها تدريجياً للقيام بوظائف السيادة.

وحدد رئيس الوزراء الفلسطيني خمس أولويات استراتيجية للتحالف الدولي حتى عام 2027، بما في ذلك حماية الشعب الفلسطيني والحفاظ على وحدة الأراضي، فضلاً عن تحسين الحالة الإنسانية في قطاع غزة. كما ركز على أهمية بناء اقتصاد فلسطيني مستدام وقابل للحياة، ودعا لترجمة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين إلى مكانة فعلية في المجتمع الدولي.

وشدد مصطفى على ضرورة وقف الإجراءات التي تهدد الأسس الديموغرافية والجغرافية لحل الدولتين، مقدراً الدول التي اتخذت خطوات ضد الاستيطان وعنف المستوطنين. وأكد على أن الاستجابة الدولية لغزة يجب أن تتجاوز المساعدات الطارئة لتشمل تمكين الفلسطينيين من استعادة سبل عيشهم وتحفيز الاقتصاد المحلي، حيث أن جهود الإعمار لا بد أن تسهم في توحيد الوطن تحت مظلة دولة فلسطين.

وحذر رئيس الوزراء من الفجوة التمويلية الكبيرة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية، والتي تصل إلى حوالي 200 مليون دولار شهرياً. وأشار إلى أن استعادة الإيرادات المحتجزة من قبل إسرائيل وحماية العلاقات المصرفية تشكل متطلبات أساسية للحفاظ على الخدمات العامة وإرساء الأسس الاقتصادية اللازمة للدولة.

كما دعا إلى ضرورة تعزيز العلاقات الدبلوماسية لدولة فلسطين، بالإضافة إلى الدخول في المنظمات الدولية والمالية، وصولاً إلى العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وأكد التزام الحكومة بمواصلة برنامج الإصلاح، موضحاً أنه يجب ربط هذا البرنامج بشكل أوضح بالتنمية وتجسيد الدولة، بما يضمن تمتع المؤسسات الفلسطينية بالسلطة والموارد اللازمة لأداء مهام الدولة السيادية.

اختتم رئيس الوزراء الفلسطيني كلمته بالتأكيد على أهمية وجود مسؤولية دولية موازية للمسؤولية الفلسطينية، مشدداً على ضرورة مساءلة إسرائيل. ووجه دعوة للتحالف الدولي لقياس التقدم خلال الأشهر المقبلة ليس فقط على أساس حجم الإصلاحات، بل أيضاً بالخطوات الفعلية نحو تجسيد الدولة الفلسطينية، موجهاً رسالة أمل بأن غزة ستنهض من جديد وأن فلسطين ستحرر. تحرككم، كما أبدى، يعد أمراً بالغ الأهمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *