عقد المجلس القومي لحقوق الإنسان اليوم السبت مائدة مستديرة تحت عنوان “الضمانات والمبادئ الحقوقية لتشريع حرية تداول المعلومات”، وذلك في مقره بالقاهرة. تأتي هذه الفعالية في إطار الجهود المستمرة للمجلس لمناقشة الإطارين الحقوقي والتشريعي الذي ينظم الحق في الحصول على المعلومات، ويهدف إلى بلورة رؤية شاملة حول الضمانات الضرورية التي ينبغي تضمينها في أي تشريع في هذا المجال مستقبلاً.
افتتح الجلسة الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس، برفقة محمد أنور السادات، نائب الرئيس، بينما ترأس الجلستين عدد من الأعضاء البارزين في المجلس منهم عزت إبراهيم، أمين لجنة الإعلام، والدكتور أيمن عبد الوهاب، أمين لجنة الحقوق المدنية والسياسية، والدكتور إيهاب الطماوي، أمين اللجنة التشريعية. وقد اتسمت الجلسات بأجواء من الحوار البناء والمناقشات المفتوحة حول قضايا متعددة تتعلق بالحق في الوصول إلى المعلومات.
تناولت المناقشات مجموعة من الموضوعات المحورية، منها نطاق الحق في الحصول على المعلومات والجهات المعنية بهذا التشريع، بالإضافة إلى ضرورة الإفصاح الاستباقي والحدود الواضحة للاستخدامات الاستثنائية في حالة السرية. كما شكل التوازن بين الحق في المعرفة وحماية مصالح الدولة، بما في ذلك الأمن القومي وحق الخصوصية، محورًا رئيسيًا للنقاش، حيث تم التطرق إلى ضرورة وضع إجراءات واضحة لطلبات المعلومات ومواعيد الرد، وآليات التظلم والرقابة.
زيادةً على ذلك، تم تسليط الضوء على الضمانات اللازمة لتطبيق هذه القوانين بشكل فعال، من خلال إدارة الوثائق وأرشفتها، مراجعة فترات السرية والتصنيف، بالإضافة إلى تعزيز المهارات الرقمية للعاملين في المؤسسات العامة. وخرج المشاركون بمجموعة من التوصيات التي دعت إلى ضرورة تعزيز حق الوصول إلى المعلومات كقاعدة أساسية، مع تحديد واضح للاستخدامات الاستثنائية والإجراءات البسيطة للحصول على المعلومات.
كما نادت المناقشات بأهمية حماية الخصوصية والبيانات الشخصية، مع ضرورة تقديم سبل فعالة لاستئناف القرارات المرفوضة. وشدد المشاركون على الأهمية الكبيرة لأرشفة الوثائق وتدريب العاملين، فضلاً عن إجراء تقييم دوري لمدى تطبيق القانون والتفاعل مع المجتمع المدني والإعلام والباحثين بشأن هذه الحقوق.
تأتي هذه الجلسة في سياق سلسلة مستمرة من النقاشات حول قانون حرية تداول المعلومات، حيث لعبت مجموعة من الفعاليات التي نظمها المجلس خلال العامين الماضيين دورًا محوريًا في تشكيل هذه النقاشات، بمشاركة ممثلين عن الجهات المعنية والبرلمان والصحافة والمجتمع المدني. ومن المعروف أن المجلس القومي لحقوق الإنسان يعتزم استخدام نتائج هذا الاجتماع كمرجع لمزيد من الحوار حول القوانين المتعلقة بحرية تداول المعلومات.
وفي ختام المائدة المستديرة، أشار المشاركون إلى أهمية رفع مذكرة شاملة لمجلس الوزراء ومجلس النواب تتضمن الضمانات الحقوقية الملحة التي ينبغي مراعاتها عند صياغة أي تشريع مستقبلي، ما يسهم في خلق إطار تشريعي متوازن يعزز من حرية الرأي والتعبير ويساهم في التفاعل الإيجابي مع الشأن العام.
