تراجع الذهب بأكثر من 1% بفعل ضغوط أسعار النفط والفائدة مع انتظار بيانات التضخم الأمريكية

ضغوط النفط والفائدة تدفع الذهب للتراجع بأكثر من 1% وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث واصلت تكبد خسائرها في ظل الارتفاعات التي شهدتها أسعار النفط وأصداء البيانات الاقتصادية القوية من الولايات المتحدة. هذه الظروف عززت من توقعات الأسواق بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي ربما يبقي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة.

تراجعت أسعار الذهب الفوري بنسبة 1.1% لتصل إلى 4,236.33 دولار للأوقية، في حين انخفضت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.2% لتسجل 4,270.50 دولار للأوقية. ولتكتمل الصورة، انخفضت الفضة الفورية بنسبة 1.7% إلى 63.24 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 1.3% ليصل إلى 1,758.04 دولار للأوقية، في وقت تراجع فيه مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.31% إلى 100.97 نقطة.

تأتي هذه التراجعات في أسعار الذهب بينما شهد النفط ارتفاعًا، عقب إعلان إيران عن عدم استعدادها لتخفيف شروط إعادة فتح مضيق هرمز، مما زاد حالة الضبابية حيال أحد أبرز الممرات لتوريد الطاقة عالميًا. وكان الرئيس الأمريكي قد رفض مقترحًا إيرانيًا يتعلق بإعادة فتح هذا الممر خلال سبعة أيام، مما أسهم في توقعات باستئناف المفاوضات مع طهران في الأيام القليلة القادمة.

على صعيد آخر، فإن الصراع الأميركي الإيراني يدخل شهره الثامن، في حين سجل خام برنت ارتفاعًا بنسبة 70% منذ بداية العام، مما زاد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يشكل قضية أساسية تتابعها الأسواق في تقييم مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

كما أشارت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إلى أن عوائد السندات الطويلة الأجل تواجه ضغطًا نحو الارتفاع نتيجة لقوة التوقعات الاقتصادية والمخاوف المرتبطة بالدين الحكومي. وقد أقر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، في منتصف سبتمبر، برفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، وقد ظهرت مؤشرات من بعض صانعي السياسة تشير إلى احتمالية رفع إضافي للفائدة، حيث تسعّر الأسواق حاليًا احتمالاً بنحو 65% لرفع الفائدة مرة أخرى في أكتوبر.

تضاعفت الضغوط على الذهب بسبب سوق السندات، حيث تقلص الفارق بين عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات وعائد السندات لأجل عامين إلى 17 نقطة أساس فقط، مما يعتبر الأضيق منذ بداية عام 2025. وفي هذا السياق، تداولت أسعار الذهب في نطاق محدود يتراوح بين 4,230 و4,510 دولار للأوقية خلال الشهر الجاري، حيث يعيد المستثمرون تقييم توقعاتهم حيال سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي.

ورغم تراجع الأسعار، إلا أنها ما تزال بعيدة عن المستوى القياسي الذي سجلته في يناير عند حوالي 5,600 دولار للأوقية. وأشار بنك “إيه إن زد” إلى أن البيئة الاقتصادية العامة لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا أمام الذهب بسبب ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، ولكنه أكد على استمرار طلب المستثمرين على صناديق المؤشرات المتداولة، حيث زادت حيازات صناديق الذهب المتداولة بنحو 50 طنًا منذ بداية الشهر.

في سياق مشابه، تراجعت ثقة المستهلك الأمريكي في سبتمبر لتصل إلى أدنى مستوياتها في أربعة أشهر، مما يعكس المخاوف المتزايدة بشأن الأسعار والاقتصاد. ومن جهته، دعا وزير الخزانة الأمريكي الاحتياطي الفيدرالي إلى التحلي بالمرونة في التعامل مع أسعار الفائدة على ضوء مكاسب الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي وإلغاء القيود التنظيمية التي قد تساعد في تخفيف الضغوط التضخمية.

تترقب الأسواق في الأيام القادمة صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر أغسطس، المقرر الإعلان عنها يوم الأربعاء، بالإضافة إلى تقرير الوظائف الأمريكي لشهر سبتمبر المتوقع صدوره يوم الجمعة. هذه البيانات قد تقدم مؤشرات جديدة حول مسار أسعار الفائدة، في ظل كون بيانات التضخم تمثل المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *