في تصريحات مثيرة خلال الاحتفال بيوم الوحدة الألمانية، حذر الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير من التحديات المتزايدة التي تواجه النظام الديمقراطي في البلاد. وأكد أن ألمانيا لم تعد بعيدة عن التهديدات التي تستهدف ديمقراطيتها وذاكرتها التاريخية، مشدداً على ضرورة الانتباه لهذه المخاطر المحدقة.
وفي خطابه الذي ألقاه بمناسبة هذه المناسبة المهمة وقبل انتهاء ولايته الرئاسية في مارس المقبل، أكد شتاينماير أن الديمقراطية التي كان يُعتبر أنها مستمرة في رسوخها تواجه الآن صعوبات وتحديات جديدة. وعبّر عن إحباطه من التراجع في بعض مجالات التقدم الديمقراطي الليبرالي، مُشيراً إلى أنه كان يأمل في تحقيق تطورات أكبر بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد عام 1989.
وأضاف شتاينماير خلال كلمته، التي ألقاها في مدينة بريمن، أنه كان يتوقع تعزيزاً أكبر للتعاون الدولي، لكنه أقر بأن هناك بعض “الانتكاسات المريرة” التي أثرت سلباً على هذا التقدم. ومع اقتراب فترة ولايته الثانية من نهايتها، وجه رسالة واضحة إلى خليفته، مشيراً إلى أن منصب الرئاسة يتطلب التقدير والجدية، وأن مهمة تعزيز الاندماج الاجتماعي وحفظ وحدة البلاد ستصبح أكثر تعقيداً في السنوات المقبلة.
وقد انطلقت احتفالات يوم الوحدة الألمانية في بريمن بحضور العديد من الشخصيات البارزة، حيث تم إقامة قداس في كاتدرائية القديس بطرس، شهد حضور شتاينماير والمستشار فريدريش ميرز وعدد من كبار المسؤولين. وتستمر الاحتفالات التي تُعدّ الأضخم من نوعها، بتنظيم أكثر من 550 فعالية حتى صباح الغد، احتفالاً بالذكرى السادسة والثلاثين لإعادة توحيد ألمانيا.
هذه الاحتفالات تُنظم سنوياً بالتناوب بين جميع الولايات الألمانية الست عشرة، حيث تمنح ولاية بريمن شرف استضافة الفعاليات هذا العام كونها تتولى رئاسة “البوندسرات”، وهي الغرفة العليا في البرلمان الألماني. ويبدو أن الشتاء القاسي الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة كان له تأثيره على المشهد السياسي والاجتماعي، مما يستدعي تحركاً جاداً من القادة للحفاظ على القيم الديمقراطية الأساسية التي تأسست عليها ألمانيا الحديثة.
