أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة، أن القارة الإفريقية تمثل مركزا واعدا لفرص الاستثمار، حيث تتمتع بإمكانات كبيرة يمكن الاستفادة منها في السنوات القادمة. تركز هذه الفرص بشكل خاص على قطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعة والتكنولوجيا، بالإضافة إلى ميادين التعليم والرعاية الصحية، مما يشير إلى قدرة القارة على تحقيق نمو مستدام.
وأشار محيي الدين، في تصريحات أدلى بها مؤخرا، إلى ضرورة الانتقال من مرحلة عرض الإمكانات إلى تنفيذ مشروعات حقيقية ومؤثرة. وأكد على أهمية التعاون المصري الإفريقي، موضحا أن تعزيز تبادل الخبرات والمعرفة بين المؤسسات التعليمية يعد خطوة أساسية في سبيل توسيع نطاق التعاون والتفاعل، مشددا على دور المعلومات وقواعد البيانات في دعم اتخاذ القرارات السليمة وجذب الاستثمارات اللازمة لتنمية القارة.
وركز المبعوث الأممي على المحاور الرئيسية التي تساعد في دعم التنمية الاقتصادية، مثل تعزيز الاستثمار وتوفير التمويل والتعاون مع القطاع الخاص الإفريقي. وقد أظهرت بعض الدول الإفريقية معدلات نمو تفوق المتوسط العالمي، مما يعكس الطاقات الكبيرة التي يمكن استثمارها إذا تم التخطيط والتنفيذ بالشكل الصحيح.
يعكس التركيب السكاني في إفريقيا، حيث يبلغ متوسط العمر نحو 19 عاما، فرصة كبيرة للنمو الاقتصادي. هذه الشريحة السكانية الشابة يمكن أن تلعب دورا محوريا في تعزيز التنمية، شرط توافر فرص التعليم والعمل والتدريب المطلوبة. كما أشار محيي الدين إلى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة فعالة لدعم هذه القطاعات، خصوصا في مجالات الرعاية الصحية والتعليم، مما يمكن أن يسهم في رفع كفاءة العاملين في القارة.
كما استشهد بتقرير من البنك الدولي تناول تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل في إفريقيا، موضحا أنه قد يكون أقل حدة مقارنة ببعض الاقتصادات المتقدمة. لذا، فإن الاستفادة المثلى من هذه الفرص تتطلب استثمارا أكبر في البنية التحتية التكنولوجية، وتطوير نظم التعليم، وتحسين مهارات القوى العاملة لتكون مؤهلة لتلبية احتياجات السوق المتغيرة.
وأعرب المبعوث الأممي عن أهمية التعلم من التجارب السابقة في إدارة الموارد الطبيعية بالقارة، مشددا على ضرورة تحول الدول من تصدير المواد الخام إلى تصنيعها داخليا. هذا التوجه يمكن أن يسهم في زيادة القيمة المضافة ويحقق فوائد اقتصادية أكبر من الثروات الطبيعية المتاحة، مما يعزز من استدامة التنمية في إفريقيا على المدى الطويل.
