في خطوة تعكس التزام الحكومة اللبنانية تجاه إعادة إعمار المناطق المتضررة، أعلن رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، عن خطة لعودة الأهالي إلى مناطقهم بالتزامن مع جهود التعافي وإعادة البناء. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد البدء في ترميم خمسة مستشفيات، بينما بدأت الحكومة بالفعل بإعادة ترميم المدارس لضمان استقبال التلاميذ في بيئة تعليمية آمنة.
وأكد سلام في حديثه لقناة «NBN» على أهمية وجود الدولة في المناطق التي يعود إليها المواطنون، مشدداً على أن عملية العودة لا تقتصر فقط على الجوانب الأمنية، بل تمتد أيضاً إلى توفير الخدمات الضرورية. ورغم تحديد الحكومة لإمكاناتها المالية، إلا أنه أعرب عن أمله في استغلال كافة الموارد المتاحة لدعم هذه الجهود، مؤكداً في ذات الوقت على الحاجة إلى التمويل الخارجي للمساعدة في إعادة الإعمار.
ولم يخف سلام قلقه من الوضع الراهن، حيث أكد أن الحرب لم تنته بعد، لكنه أعرب عن ضرورة اتخاذ خطوات عملية تساهم في إعادة تأهيل المجتمع وتحسين حياة المواطنين، مشيراً إلى أن الحكومة تتحمل مسؤولية ضمان العودة الآمنة للأهالي وتوفير الخدمات الأساسية لهم.
وفيما يتعلق بالحدود الجنوبية، شدد سلام على أن حدود لبنان السيادية المعترف بها دولياً هي تلك التي تطالب بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية. وأوضح أن الدعوات للحوار حول هذه القضايا يجب أن تتضمن جدولاً زمنياً واضحاً يحدد مواعيد الانسحاب، مما سيجعل النقاشات تتنقل من إطارها النظري إلى خطوات ملموسة يشعر بها المواطنون.
كما أوضح أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق سري وإنما تم وضع إطار سياسي للتباحث حول القضايا الأمنية والعسكرية، مع التأكيد على أن الحكومة اللبنانية لم تربط مسألة الانسحاب الإسرائيلي بنزع السلاح أو تسليمه. لقد أكدت الحكومة، بحسب سلام، على التزامها بسط سلطتها على جميع أراضيها، وهو مبدأ واعتمد منذ اتفاق الطائف في عام 1989.
وعن دور الجيش اللبناني، اعتبر سلام أنه يمثل العنصر الأساسي للحماية، حيث يتعين على الدولة أن توفر له الموارد اللازمة لضمان تنفيذ مهامه. كما أعرب عن الحاجة لوجود قوة دولية في الجنوب لضمان استقرار المنطقة، مشدداً على ضرورة تحمّل الدولة لمسؤولياتها وتقديم الخدمات إلى المواطنين في جميع المناطق اللبنانية، خصوصاً في الجنوب.
و فيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية، ناقش سلام حركة أسعار المحروقات، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار ليس نتيجة فرض ضرائب جديدة، بل ناتج عن الارتفاع العالمي في الأسعار. وأكدت الحكومة أنها تعمل على زيادة رواتب القطاع العام وإطلاق مساعدات جديدة ضمن ما هي متاحة من إمكانيات.
ودعا إلى ضرورة حماية المستهلكين من استغلال بعض التجار للارتفاعات العالمية، مشدداً على أهمية الرقابة الفعلية على الأسعار لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة. وفي مجال تشكيلة الحكومة، نفى سلام وجود أية تعديلات حكومية مقترحة، مشدداً على أن الحلول لم تأتِ من تغيير الحكومة، بل من وجود موارد كافية لدعم المشاريع المطلوبة.
وفي ختام حديثه، توجَّه سلام برسالة تطمينية لأهالي الجنوب، مؤكداً لهم أن الدولة تقف إلى جانبهم وتعتبرهم جزءًا لا يتجزأ من الوطن. وشدد على ضرورة أن يشعر كل مواطن بأن الدولة تعتني به وتلبي احتياجاته، سواء في الجنوب أو في باقي المناطق اللبنانية، لتحقيق شعور بالأمان والاستقرار.
