اكتسبت لوحة صغيرة للفنانة الأمريكية جيرترود أبيركرومبي شهرة عالمية بعد أن تحولت من كونها قطعة فنية عادية إلى اكتشاف غير عادي. تم العثور على اللوحة في مزاد عقاري بولاية ميشيجان، حيث اشتراها أحد هواة اقتناء التحف مقابل 30 دولارًا فقط. لكن المفاجأة الحقيقية جاءت عندما بيعت مؤخرًا في مزاد بمدينة نيويورك بمبلغ 1.35 مليون دولار، مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا للأعمال الفنية للفنانة التي اشتهرت بإسهاماتها في السريالية الأمريكية خلال منتصف القرن العشرين.
اللوحة، التي تحمل عنوان “قواقع ألدرمان ميريام” وتعود لعام 1951، بيعت في دار فريمانز في نيويورك، متجاوزة بكثير التقديرات التي وضعت لها والتي كانت تتراوح بين 150 و250 ألف دولار. هذا الارتفاع الكبير في سعر البيع يعكس الاهتمام المتزايد بأعمال أبيركرومبي، حيث تجاوزت اللوحة الرقم القياسي السابق للفنانة، الذي كان يصل إلى مليون دولار.
تعود قصة هذا العمل إلى صيف العام الجاري، عندما قام جامع للتحف بالتجول في مزاد عقاري، فلفت انتباهه لوحة صغيرة كانت موضوعة في زاوية مظلمة. لم يكن يعرف في ذلك الوقت قيمة العمل، لكن توقيع أبيركرومبي ورقم عام 1951 المدوّن عليه دفعاه لشرائه. بعد الشراء، بدأ المالك الجديد في التحقيق بشأن اللوحة، مما قاده إلى معرض في متحف ميلووكي للفنون حيث اكتشف صورة قديمة للوحة تعود للإطار الأصلي، ما ساهم في توثيق تاريخه
قدّمت الباحثة سوزان واينينجر، المتخصصة في أعمال أبيركرومبي، تأكيدًا على أصالة اللوحة، وكشفت أبحاث تاريخ الملكية أن العمل كان في حوزة طبيب في ميشيجان قبل أن يختفي لفترة طويلة. كانت هذه اللوحة قد منحت للطبيب جون رينولدز مقابل خدمات طبية، وبقيت مع أسرته قبل أن تعود للظهور في هذا المزاد بعد غياب 75 عامًا.
تجسد لوحة “قواقع ألدرمان ميريام” تسع قواقع بحرية ملونة بعناية على خلفية رمادية داكنة، حيث يظهر التباين القوي مع قوقعة مخروطية معلقة بخيط أمام خلفية سوداء، مما يعكس أسلوب أبيركرومبي الفريد الذي يخلق توازنًا بين الخيال والواقع. القواقع الموجودة في اللوحة كانت تعود لروبرت ميريام، عضو في مجلس مدينة شيكاغو، إذ كانت تشير إلى الفترة التي عاشتها الفنانة وعملت بها في هذا السياق.
أشارت التقارير إلى أن نتيجة المزاد تمثل قفزة ملحوظة في سوق الأعمال الخاصة بالفنانة، حيث زادت قيمتها بنسبة 33% عن الرقم السابق. يُظهر هذا الأمر مدى القوة التي تتمتع بها قصة اكتشاف اللوحة، حيث كان السعر النهائي يمثل زيادة هائلة مقارنة بالمبلغ الذي تم دفعه في المزاد العقاري.
ولم تكن قيمة اللوحة تحظى بقدر الاهتمام فقط بسبب سعرها، بل أتاح ظهورها مرة أخرى إعادة تقييم تجربة أبيركرومبي الفنية. وصف الخبراء العمل بأنه مثال نموذجي على أسلوبها الفريد، وقد أعربوا عن عدم مشاهدتهم لهذه اللوحة قبل أن تصل إليهم صورها.
يجسد أسلوب أبيركرومبي عناصر فنية تدور حول العزلة، حيث تتواجد الأشخاص أو الأشياء الوحيدة في خلفيات غامضة، ما ساعدها في جذب أعداد متزايدة من المتابعين. وقد ازداد الاهتمام بأعمالها بشكل خاص في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد المعارض الفنية التي احتضنتها عدة فنادق ومعارض شهيرة.
تشير نتائج مزاد فريمانز إلى تزايد الاهتمام بأعمال أبيركرومبي، حيث بلغ إجمالي مبيعات المجموعة المعروضة في المزاد حوالي 3.45 مليون دولار. هذه الأرقام تمثل إشارة واضحة على النمو في الطلب على أعمالها وأعمال الفنانين الذين لم يلقوا نفس الاهتمام في السابق. وُلدت جيرترود أبيركرومبي عام 1909 وتوفيت عام 1977، واستقرت في المجتمع الفني النشيط في شيكاغو، حيث ساعدت صداقتها مع عدد من موسيقيي الجاز في تشكيل مشهدها الفني.
على الرغم من قلة الاهتمام بها خلال حياتها، إلا أن إرثها الفني بدأ في جذب المزيد من الانتباه في الآونة الأخيرة، حيث تمت إعادة اكتشاف أعمالها في المعارض الفنية وأصبح لها تقدير خاص بين الباحثين وجامعي القطع الفنية.
