الخارجية تسلط الضوء على دور عدم الانحياز في مواجهة الاستقطاب وتعزيز نظام دولي متوازن

أكد السفير محمد أبو بكر، نائب وزير الخارجية للشؤون الإفريقية، على الدور الحيوي الذي تلعبه حركة عدم الانحياز في مواجهة التوترات الدولية، مشددًا على ضرورة السعي نحو بناء نظام عالمي يعكس العدالة والتوازن والشمول. جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماع رفيع المستوى يتزامن مع الذكرى الخامسة والستين للمؤتمر الأول لرؤساء دول وحكومات حركة عدم الانحياز، الذي أقيم في بلجراد، عاصمة صربيا، بمشاركة كبيرة من الدول الأعضاء.

تحدث في افتتاحية الاجتماع الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، إلى جانب جيسيكا ألوبو، نائبة رئيس جمهورية أوغندا، التي تتولى الرئاسة الحالية للحركة. كما شهد الحدث حضور عدة رؤساء حكومات ومسؤولين كبار، مما يدل على أهمية الحركة في الساحة الدولية.

في كلمته، نقل السفير أبو بكر تحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الصربي، مؤكدًا التزام مصر بالتعاون الاستراتيجي مع صربيا، وهو ما يعكس عمق العلاقات بين البلدين. فقد أشار إلى المكانة المرموقة التي تحتلها حركة عدم الانحياز في تاريخ مصر، بارزًا دورها الفعال في تأسيس الحركة وتأثيرها على مبادئها الأساسية منذ بداية الخمسينيات.

كما أكد نائب وزير الخارجية على التزام مصر بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مع التشديد على أهمية احترام سيادتها وسلامتها الإقليمية. ولفت إلى أن عدم الانحياز ينبغي أن يُفهم على أنه استحقاق للعمل من أجل تمثيل مصالح البلدان النامية في صنع القرار الدولي، وليس على أنه مجرد حياد أمام التحديات العالمية.

تطرق السفير أيضًا إلى جهود مصر المضنية لتعزيز الحوار والسلم في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك مساعيها لتسوية الأزمة الإيرانية بطرق دبلوماسية. تجسد هذه الجهود التزام مصر بالتعاون الدولي لتحقيق السلام والاستقرار.

كما أبرز السفير أبو بكر الأبعاد التاريخية للعلاقات المصرية–الصربية، وما يرتبط بها من إرث مشترك في تأسيس حركة عدم الانحياز. فقد أشار إلى العلاقة المميزة التي تجمع الرئيسين جمال عبد الناصر وجوزيف تيتو، مع التأكيد على استمرار هذه الروح من التعاون عبر شراكات حديثة، تتجلى في الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في كلا البلدين.

تنتظر العلاقات المصرية-الصربية آفاقً جديدة من التعاون، خاصةً بعد تعزيز الإطار القانوني لإقامة علاقات تجارية، بما في ذلك اتفاقيات التجارة الحرة التي تعكس التوجه نحو زخم أكبر في مجالات متعددة. وهذا ما يعكس مدى قوة العلاقة التاريخية التي تجاوزت عقودًا من الزمن، لتستمر في التأثير على السياسة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *