أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الاقتصاد المصري حقق نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي الماضي، متجاوزًا بذلك توقعات المؤسسات الدولية. وكشف مدبولي عن معدل نمو بلغ 4.7% في الربع المالي الأخير، رغم التطورات الاقتصادية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية، مما يعكس صلابة الاقتصاد وقدرته على الاستمرار في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها المنطقة.
في سياق مؤتمر صحفي عُقد بعد اجتماع الحكومة الأسبوعي بالعاصمة الجديدة، أشار مدبولي إلى أن هذه النتائج تؤكد قدرة الاقتصاد المصري على النمو في المستقبل القريب، مع توقعات إيجابية للعام المالي الحالي والسنوات الثلاث المقبلة. وتطرق أيضًا إلى الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الصيني “شي جين بينج” لمصر، وهي الزيارة الثانية له بعد مرور عشر سنوات، والتي تتزامن مع احتفالات البلدين بمرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية.
وأكد رئيس الوزراء أن سياسة مصر الخارجية، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تتسم بالاعتدال والتوازن، حيث تركز على تحقيق المصلحة الوطنية بعيدًا عن الصراعات الإقليمية. وأضاف أن الزيارة حققت العديد من النتائج الإيجابية، مشيرًا إلى أن العلاقات بين مصر والصين انتقلت من مجرد صداقة إلى شراكة استراتيجية منذ عام 2014، مع إشارة إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري الذي وصل حاليًا إلى نحو 20 مليار دولار.
كما لفت مدبولي إلى استثمارات الصين في مصر التي بلغت 12 مليار دولار، حيث تم التوقيع على عدة اتفاقيات ومشروعات خلال هذه الزيارة، من بينها تدشين المرحلة الثالثة من مشروعات الشركة الصينية “تيدا” في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تضم أكثر من 200 شركة وتوفر حوالي 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصري.
تحدث كذلك عن مشروعات جديدة قيد التنفيذ تشمل إنشاء مجمع للصناعات المتطورة لإطارات السيارات، بالإضافة إلى التعاون في مجالات التكنولوجيا والاتصالات، مما يعكس التوجه المصري نحو تعزيز التعاون الدولي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. وأوضح أن جميع هذه الجهود تأتي ضمن رؤية الدولة لزيادة معدلات النمو وتحقيق الأهداف الاقتصادية المنشودة.
وفي عرض آخر، تناول مدبولي معدلات النمو في قطاعات مختلفة، مشيراً إلى أن قطاع الصناعة حقق أعلى مستويات النمو، إلى جانب قناة السويس التي بلغ نموها نحو 33%، وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي سجل أرقامًا قياسية في النمو. كما أشار إلى تحسن ملحوظ في قطاع السياحة، حيث استقبلت مصر في العام المالي الماضي 19.3 مليون سائح، على الرغم من التحديات الراهنة.
لم يفت رئيس الوزراء التأكيد على أهمية العمل المستمر لتعزيز النمو الاقتصادي من خلال مشروعات جديدة في مختلف المجالات، موضحًا أن الحكومة تستعد لمشروعات جديدة في مطار القاهرة لتوسيع الطاقة الاستيعابية لاستقبال 40 مليون راكب سنويًا. هذا يُظهر أهمية تطوير البنية التحتية كجزء من استراتيجية التنمية الشاملة لمصر.
أخيرًا، أشار مدبولي إلى حرص الحكومة على إتاحة المعلومات للمواطنين حول المشروعات التنموية وكيفية تأثيرها على حياتهم اليومية، وطرح فكرة مشروع “الخريطة التفاعلية” التي ستسمح للمواطنين بمعرفة ما تم إنجازه في محافظاتهم ومعرفة الخدمات المستهدفة، مما يعكس شفافية الحكومة وحرصها على إشراك المواطن في عملية التنمية.
في اجتماع مع وزير التخطيط، أكد الأخير على أهمية عرض البيانات للمواطنين بشكل دوري، مما يعكس سياسة الدولة في تعزيز الشفافية وضمان استقرار الاقتصاد، حيث أظهرت المؤشرات الاقتصادية الأخيرة نتائج إيجابية كانت مبشرة بمستقبل الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات.
