حرب إيران تؤثر على إمدادات الديزل العالمية وتجعل الأسواق تواجه نقصًا حادًا

“بلومبرج”: حرب إيران تستنزف إمدادات الديزل من الأسواق العالمية

أدت الحرب المستمرة في إيران إلى تدهور كبير في إمدادات الديزل على المستوى العالمي، حيث أشارت تقديرات جديدة من وكالة “بلومبرج” إلى أن الكميات المفقودة من الأسواق تفوق ما نتج عن النزاع المستمر بين روسيا وأوكرانيا، مما أدى إلى انزعاج كبير في سوق الطاقة. حيث بلغ متوسط السحب من إمدادات الديزل في منطقة الشرق الأوسط حوالي 770 ألف برميل يومياً خلال الشهور الستة الأولى من عام 2025، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف عن الانخفاض في الإمدادات الروسية، والذي قدر بنحو 350 ألف برميل يومياً في نفس الفترة.

تأثرت سوق الطاقة بعمق خلال العام الجاري، إذ تلاشت التوقعات بشأن فائض النفط مع تصاعد الصراع مع إيران، مما دفع بأسعار النفط الخام للارتفاع مع تصعيد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على طهران وقيود أكبر على الإمدادات عبر مضيق هرمز. وعلى الرغم من أن شحنات النفط الخام بدأت تعود إلى مجراها الطبيعي عبر هذا المضيق، فإن شحنات المنتجات النفطية، وخاصة الديزل، لا تزال تواجه تحديات كبيرة، مما زاد من الضغوط على الأسواق العالمية.

في الوقت نفسه، شهدت حرب أوكرانيا تأثيراً ملحوظاً على إمدادات الديزل خلال الأشهر الأخيرة، حيث تراجعت صادرات الديزل الروسية بمعدل 615 ألف برميل يومياً مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، نتيجة لحظر موسكو على الصادرات، وهو ما يقارب حجم النقص الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك، أكد المسؤولون في شركات استشارات الطاقة أن التأثير الناتج عن الأحداث في إيران كان أكبر بكثير، حيث ساهمت الظروف الحالية في جعل السوق يعاني من نقص تاريخي في الإمدادات.

وفقدت الأسواق قدرتها على التكيف مع الاضطرابات في الإمدادات، خصوصاً بعد أن جاءت خسائر الإمدادات الروسية بعد عدة أشهر من ارتفاع الصراع مع إيران. وفي وقت تعاني فيه المخزونات العالمية من التراجع، باتت الأسواق غير قادرة على تحمل مزيد من الصدمات. تجدر الإشارة إلى أن روسيا تمثل عادةً ثاني أكبر مصدر للديزل على مستوى العالم، في حين تظل منطقة الشرق الأوسط الأوسع مصدراً أكثر إنتاجاً.

بينما تسعى المصافي في الولايات المتحدة وأوروبا للعمل بكامل طاقتها لتلبية الطلب المتزايد على الوقود، ارتفعت العقود الآجلة للديزل في أوروبا بنسبة تتجاوز 100% خلال الأشهر الأولى من اندلاع الحرب في إيران، ومع تصاعد الصراع وعودة الصادرات الروسية المحتملة بعد استعادة المصافي جاذبيتها، ازدادت بطبيعة الحال الضغوط على السوق.

في الولايات المتحدة، أسدل الستار على العقود الآجلة للديزل عند مستويات قياسية، مما يعكس التوترات المستمرة في سوق الوقود. كما يعتقد الكثير من المحللين أن أي اتفاق لوقف الهجمات بين روسيا وأوكرانيا قد يوفر بعض الاستقرار للأسواق، ولكن من غير المرجح أن يكون كافياً وحده لحل مشكلة نقص الإمدادات العالمية من الديزل.

تؤكد هذه الأحداث أن الأزمات المرتبطة بالصراع مع إيران هي المسؤولة بشكل رئيسي عن تحديد مسار أسعار الديزل وطرق الإمداد، في حين أن الأضرار التي لحقت بالمصافي الروسية تعزز من حدة هذه الضغوط وتزيد من تعقيد الوضع. ومع استعادة المنتجات الروسية تدريجياً للأسواق، سيكون لذلك تأثير ملحوظ في التخفيف من حدة نقص الإمدادات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *