شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، حيث زادت أسعار الذهب عيار 21، الأكثر شيوعًا، بمقدار 110 جنيهات، مما يعكس زيادة نسبتها 1.75%. وقد جاء هذا التحرك في الأسعار على الرغم من الزيادة في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مما يشير إلى أن عوامل أخرى مثل التوترات الجيوسياسية قد لعبت دوراً هاماً في دعم الأسعار.
في تفاصيل أسعار الذهب، بلغ سعر الذهب عيار 24 حوالي 7303 جنيهات، بينما سجل الذهب عيار 21 نحو 6390 جنيهًا. كذلك، وصل سعر الذهب عيار 18 إلى 5477 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب 51120 جنيهًا. الأمر الذي يجعل المستثمرين في حالة ترقب دائم للتغيرات في الأسعار بسبب تأثير العوامل المالية والاقتصادية العالمية.
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن هذا الارتفاع في أسعار الذهب جاء على الرغم من زيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إذ تكون عادةً مثل هذه الزيادات تحت ضغط على أسعار الذهب. ومع ذلك، أدى استمرار المخاطر الجيوسياسية إلى تعزيز الطلب على المعدن النفيس، مما عوض عن التأثيرات السلبية المترتبة على ارتفاع الفائدة.
على الصعيد العالمي، حققت أونصة الذهب زيادة ملحوظة، حيث ارتفعت من 4299.1 دولار في منتصف سبتمبر إلى 4378.57 دولار بحلول 18 سبتمبر، مما يعكس زيادة تصل إلى 79.47 دولار. هذه الظروف العالمية تعكس الدور التقليدي للذهب كملاذ آمن يستقطب المستثمرين في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي.
جاءت القرارات التي اتخذها الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة لتخلق جوًا من القلق في الأسواق، إذ يمكن أن يؤثر ارتفاع أسعار الفائدة على جاذبية الذهب. ومع ذلك، تمكن الذهب من التعافي بعد التراجع الذي شهده الدولار، مما ساعده على الحفاظ على مكاسبه.
تظل معدلات التضخم في الولايات المتحدة أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، مما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية. فقد بلغ معدل التضخم السنوي 3.4% حتى أغسطس 2026، وهو ما يشير إلى ضغوط متزايدة قد تعود بفوائد سلبية على الاستثمارات.
أضف إلى ذلك، أن التوترات الجيوسياسية، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، ساهمت في زيادة الطلب على الذهب باعتباره وسيلة للتحوط من المخاطر. بينما تراجعت أسعار النفط ساعدت في تقليل الضغوط التضخمية وتخفيف العوائد على السندات.
مع تصاعد النشاط في السوق المصرية، أظهر السوق تغييرات ملحوظة في معدلات التداول، من 3 تحديثات في البداية، ليرتفع إلى 28 تحديثًا في ذروة النشاط. هذا يعكس زيادة الاهتمام لدى المستثمرين بالتغيرات المحتملة لأسعار الذهب وتأثيراتها على محافظهم الاستثمارية.
استنادًا إلى هذه التحولات، يشير الخبراء إلى ضرورة تعامل المدخرين مع السوق بمرونة، حيث ترتبط قرارات الشراء والبيع بالأهداف الاستثمارية والاحتياجات الشخصية. ورغم الضغوط الناتجة عن رفع أسعار الفائدة، إلا أن رؤية مستقبلية إيجابية لمعدل الذهب تشكل أساسًا قويًا لتوقعات الحركة المستقبلية.
يبقى مستوى 6400 جنيه مقاومة هامة لأسعار الذهب عيار 21، في حين يمثل النطاق بين 6250 و6280 جنيهًا دعمًا رئيسيًا. وتتجه الأنظار نحو تطورات الوضع الجيوسياسي خاصة في منطقة الخليج وبيانات التضخم الأمريكية المقبلة، إذ ستؤثر على السياسة النقدية وتوجهات الذهب في المستقبل.
