يجتمع اليوم الأحد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ في نيويورك لمناقشة قضايا اقتصادية وتجارية عديدة تهيئ الطريق أمام القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج. يأتي هذا الاجتماع في وقت حساس حيث تزداد الحاجة إلى توطيد العلاقات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.
تتناول المحادثات، التي تُعقد بمقر بنك “جيه بي مورجان تشيس” في مانهاتن، مواضيع متعددة تشمل التعريفات الجمركية وتدفقات المعادن الحيوية، بالإضافة إلى مناقشات حول الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد ظهور تقارير تتعلق باختراقات أمنية في هذا المجال. ويرى المراقبون أن هذه المباحثات تعتبر خطوة هامة نحو تحقيق تفاهمات تخدم مصلحة كلا الطرفين وتساهم في تقليل التوترات التجارية.
كما أن هناك تركيزاً على الهدنة التجارية التي انتهت في 10 نوفمبر من العام الماضي، حيث يسعى الجانبان للوصول إلى اتفاقات قد تساهم في تحسين الوضع الحالي. ويشير الخبراء إلى أن هذه المفاوضات لن تهدف إلى إيجاد حل شامل للملفات الشائكة، بل ستركز على خطوات بسيطة تسهم في الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية.
قد يساهم انعقاد القمة الرئاسية المرتقبة في إعلان بعض النتائج الإيجابية، رغم استبعاد المراقبين حدوث أي “انفراجة” كبيرة. ومن بين الملفات المطروحة على الطاولة، موضوع خفض التعريفات الجمركية على المنتجات غير الاستراتيجية، وزيادة الصين لمشترياتها من المنتجات الزراعية الأمريكية. لقد كانت هذه الالتزامات جزءاً من محادثات سابقة بين ترامب وشي، مما يعزز الأمل في نتائج إيجابية جديدة.
يعتبر لقاء بيسنت وخه لي فنغ جزءاً من سلسلة من الاجتماعات السابقة التي عُقدت في أوروبا وآسيا والتي تهدف إلى وضع الأسس لمزيد من التعاون بين البلدين. وقد أسفرت المفاوضات الماضية عن هدنة تجارية عام 2025 خدمت العلاقات بين البلدين وأوقفت التصعيد غير المرغوب فيه.
من جانب آخر، تسعى الإدارة الأمريكية إلى دراسة إعادة فرض بعض الرسوم الجمركية، مبررة ذلك بمشكلات تتعلق بحقوق الإنسان في بعض القطاعات، مما يزيد من تعقيد العلاقات الثنائية. وفي هذا السياق، سيكون من المهم التركيز على أداء الصين في تلبية التعهدات بتدفق المعادن الحيوية، إذ لاحظ المسؤولون الأمريكيون أنها لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب.
تتطلب مناقشات الذكاء الاصطناعي أخذ الحيطة والحذر، حيث تلعب التقنيات المتقدمة دوراً حاسماً في مستقبل الصناعة. ويشير بيسنت إلى أهمية وضع ضوابط وقائية لتجنب استخدام هذه التقنيات لأغراض ضارة. خلال هذه المحادثات، سيتم تسليط الضوء على أنواع النماذج المستخدمة والتكنولوجيا المتاحة، وهو أمر حيوي في ضوء التطورات السريعة في هذا المجال.
وتسعى الصين أيضاً لما هو أبعد من النقاشات التجارية من خلال إرسال وفد من الشركات إلى الولايات المتحدة للمشاركة في محادثات، وهو ما يعكس رغبتها في تعزيز الشراكة مع الجانب الأمريكي. ويأتي ذلك في وقت يدعو فيه بعض قطاعات الصناعة الأمريكية الحكومة للحفاظ على القيود المفروضة على مبيعات المنتجات الصينية، مشددين على أهمية الأمن القومي في هذا السياق.
بينما يستعد الجميع لقمة ترامب وشي، تبقى الآمال معقودة على أن تُسفر هذه المحادثات عن نتائج ملموسة تنعكس إيجاباً على العلاقات التجارية وتساهم في معالجة القضايا المستعصية. إن استقرار هذه العلاقات سيكون ذا تأثير كبير على الاقتصاد العالمي ككل.
