مفوض حقوق الإنسان يكشف معاناة المدنيين في اليمن جراء النزاع المسلح

مفوض حقوق الإنسان: المدنيون يتحملون أسوأ تبعات القتال في اليمن

أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الخميس، عن قلقه العميق من تفاقم الوضع في اليمن حيث يتحمل المدنيون العبء الأكبر جراء التصعيد الأخير في العنف بين القوات الحكومية المدعومة من السعودية والحوثيين المتعاونين مع إيران. يأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الحرب الأهلية اليمنية قد شهدت فترة من الهدوء النسبي منذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عام 2022.

على مدار الأسابيع القليلة الماضية، تجددت الاشتباكات بصورة حادة على خطوط الجبهة القديمة، خاصة في المناطق المحيطة بمدينة تعز، حيث تمكّن الحوثيون من التقدم جنوباً على طول ساحل البحر الأحمر. هذه التحركات العسكرية أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث تم تهجير أكثر من 130 ألف شخص، ما دفع بعضهم إلى الهروب إلى أفريقيا عبر البحر الأحمر.

وفي سياق التطورات، أشار تورك إلى أن مكتبه تمكن من توثيق مقتل 32 مدنياً، بينهم 15 طفلاً وثلاث نساء، نتيجة للأعمال القتالية منذ أغسطس. واشتمل ذلك على الضحايا الذين سقطوا جراء الغارات الجوية باستخدام الطائرات دون طيار، وكذلك الهجمات بالصواريخ.

وأكد تورك في بيانه أن الأزمة الإنسانية تتفاقم، مشيراً إلى أن المدنيين هم الأكثر تضرراً في ظل هذه الظروف المتوترة، دون أن يحدد الجهة المسؤولة عن تلك الخسائر. كما أفاد بأنه تم تسجيل مقتل أو إصابة حوالي 125 شخصاً خلال التصعيد الأخير للنزاع.

ويزعم الطرفان المتحاربان أن مئات القتلى سقطوا في المعارك خلال الأسابيع الأخيرة، لكن لم يتم تقديم أرقام موثوقة. من جهة أخرى، وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ثلاث هجمات نفذتها جماعة “أنصار الله”، وهو الاسم الذي يُطلق على الحوثيين، ضد مواقع النازحين داخلياً منذ بداية أغسطس.

ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كانت إحصائيات الأمم المتحدة تشمل الضحايا الذين سقطوا في هذه الهجمات. وعلّق محمد عبد السلام، المتحدث باسم الحوثيين، على تقرير الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المكتب لم يعد يمارس الحيادية، متّهماً إياه بتجاهل القصف السعودي الذي استهدف مرافق عامة في اليمن، مثل السجون والمدارس والمنازل.

اتهامات الحوثيين شملت أيضاً وصف مزاعم الأمم المتحدة بأنها “زائفة”، قائلاً إن التصريحات تفتقر إلى الأدلة الداعمة. تجدر الإشارة إلى أن الحوثيين يحتجزون أكثر من 70 موظفاً للأمم المتحدة في اليمن، وبعضهم منذ عدة سنوات.

ودعا تورك إلى الإفراج عن هؤلاء المحتجزين، كما حث كل الأطراف المشاركة في النزاع على حماية المدنيين في اليمن. منذ فترة طويلة، كانت السعودية تؤكد على أن قواتها لا تستهدف المدنيين، وبالرغم من ذلك لم تُصدر البعثة الدبلوماسية السعودية في جنيف أي تعليق على هذه التطورات حتى الآن.

يمثل هذا الوضع المتأزم دعوة ملحّة للمجتمع الدولي للتدخل، حيث تبقى حياة آلاف المدنيين في خطر في خضم صراع مستمر يزيد التعقيدات الإنسانية في اليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *