في خطاب موجه للجمعية العامة للأمم المتحدة عبر تقنية الفيديو، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على رفضه القاطع للإجراءات التي اعتبرها عقابية وغير قانونية، والتي حالت دون حصول الوفد الفلسطيني على التأشيرات اللازمة للوصول إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للعام الثاني على التوالي. وأشار عباس إلى أن هذه الإجراءات تعكس تجاهلًا لحقوق الفلسطينيين وحقهم في المشاركة الدولية.
وخلال كلمته، شدد عباس على التزام الجانب الفلسطيني بالقانون الدولي ونبذ العنف، مؤكدًا أن المطالب الفلسطينية الشرعية لإنهاء الاحتلال لا يجب أن تُعاقب. وأوضح أن اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية يعد خيارًا سلميًا وليس مهددًا للسلام، داعيًا الإدارة الأمريكية إلى مراجعة العقوبات المفروضة على الفلسطينيين والعودة إلى الحوار البناء.
كما حذر عباس من الظروف الصعبة التي يواجهها الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى ما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة من قتل ودمار، في ظل العنف المستمر من قبل القوات الإسرائيلية. ووصف الوضع الإنساني هناك بأنه مأساوي وغير مسبوق، مؤكداً أن هذه الأوضاع تضر بمستقبل الأجيال القادمة.
في سياق متصل، أدان عباس التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مبرزًا الاعتداءات المتزايدة من المستوطنين وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية. ورأى أن هذه السياسات الإسرائيلية تهدد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، محذرًا من أن الخطر لم يعد محصورًا في تقويض الحلول السياسية فحسب، بل أصبح يهدد حياة الفلسطينيين أنفسهم.
تابع عباس بالإشارة إلى أن ما يجري في غزة والضفة الغربية ليس مجرد أحداث معزولة، بل هو جزء من خطة تهدف إلى دفع الفلسطينيين نحو التهجير. وطالب المجتمع الدولي بضرورة التحرك لمنع تكرار المآسي التاريخية التي تعرض لها الفلسطينيون، داعيًا إلى حمايتهم من العنف اليومي الذي يعيشونه.
واعتبر عباس أن السياسات الإسرائيلية تمثل انتهاكًا للحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، محذرًا من عواقب استمرار هذه الممارسات على مستقبل المنطقة. وطلب من المجتمع الدولي أن يلتزم بحماية حقوق الفلسطينيين، مطالبًا بضرورة تنفيذ حل الدولتين المبني على الشرعية الدولية.
كما أعرب عن تقديره للإجراءات التي اتخذتها بعض الدول نحو حماية حل الدولتين، مشيرًا إلى الحاجة إلى مزيد من الدعم العربي والدولي لتحقيق السلام. دعوته إلى الولايات المتحدة كانت واضحة، حيث طالبها بالوفاء بالتعهدات التي قدمتها للقادة العرب والإسلاميين، وإلزام إسرائيل بوقف التوسع في الأراضي الفلسطينية.
في ختام كلمته، أكد عباس أن الفلسطينيين لن يتخلوا عن حقوقهم التاريخية وأنهم مستعدون للتمسك بحقهم في تقرير المصير. شكر الدول التي دعمت حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أهمية الاعتراف بدولة فلسطين وحقوقها. وأكد أن الفلسطينيين سيستمرون في صراعهم من أجل الحرية والاستقلال، حتى يتحقق السلام العادل والشامل للجميع في المنطقة.
