بغرض تعزيز التعاون الصحي والاستثماري مع الدول الإفريقية، التقى الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، بالسفير محمد كريم شريف، مساعد وزير الخارجية لشؤون إفريقيا. تمحور الحوار حول سبل استخدام الإمكانيات الطبية المصرية لدعم الدبلوماسية الصحية وزيادة السياحة العلاجية، إلى جانب نقل التجربة المصرية في نظام التأمين الصحي الشامل ليكون هناك حضور مصري أكثر فعالية على الصعيد الإفريقي.
أعرب الدكتور السبكي عن التزام الهيئة بإطلاق مجموعة من المبادرات التي تهدف إلى دعم الرعاية الصحية في دول حوض النيل والقرن الإفريقي. ستمثل هذه المبادرات استثماراً مشتركاً مع عدد من المستثمرين المصريين، بالاستفادة من المشاريع الصحية المصرية الحالية في القارة ودعم تبادل الخبرات في إدارة المنشآت الصحية وتحقيق الجودة والتحول الرقمي، بما يتماشى مع احتياجات كل دولة.
وفي سياق حديثه، أشار السبكي إلى امتلاك الهيئة لأكبر مستشفى افتراضي في الشرق الأوسط وإفريقيا، والذي يعد أداة استراتيجية لدعم المبادرات المصرية في القارة. تقدم هذه المستشفى الاستشارات الطبية المتخصصة عن بُعد، كما تسهم في تدريب الكوادر الطبية وتبادل الخبرات، مما يوسع نطاق الوصول للخدمات الصحية للأشقاء في إفريقيا.
على صعيد آخر، تم نقاش السياحة العلاجية، حيث أبدى الدكتور السبكي استعداد الهيئة للتعاون مع وزارة الخارجية لوضع برنامج يشمل علاج المرضى الأفارقة في مصر بأسعار مناسبة، في إطار مشروع يحمل اسم “نرعاك في مصر”. سيتم تقديم ورقة عمل تحدد الأسواق ذات الأولوية والخدمات الطبية المناسبة، ويجري البحث في آليات نقل الخبرات المصرية إلى الدول الشقيقة.
من جهته، أكد السفير محمد كريم شريف أن الدبلوماسية الطبية والاقتصادية تعتبر من الركائز الأساسية لتعزيز العلاقات بين مصر ودول إفريقيا. وشدد على أهمية استثمار الفرص التنموية وفق الخصائص الاقتصادية والاجتماعية لكل منطقة. وذكر أن السعي لبناء هوية تسويقية دولية للخدمات الطبية المصرية سيساعد في إظهار الإمكانيات التنافسية، مما يعزز مكانتها في الأسواق المستهدفة.
وشدد على ضرورة التنسيق المؤسسي لتيسير إجراءات السفر والتأشيرات وتحسين الربط الجوي، مما يسهم في تسهيل حركة المرضى والكوادر الطبية بين مصر والدول الإفريقية. وقد اتفق الطرفان على إعداد ورقة عمل مشتركة تتضمن تحديد الدول ذات الأولوية، وآليات تنفيذ برنامج علاج المرضى بأسعار مناسبة، بالإضافة إلى تخطيط مسارات تدريب ونقل تجربة التأمين الصحي.
شهد اللقاء حضور عدد من المسؤولين من وزارتي الخارجية والصحة، مما يعكس الجهد التكاملي بين الجهات المختلفة لدعم هذه المبادرات الطموحة. كما تم التأكيد على أهمية تطوير الشراكات الصحية والاستثمارية، بما يعكس الإرادة المصرية في تعزيز التعاون مع القارة الإفريقية لمواجهة التحديات الصحية وتحسين جودة الحياة.
في الختام، يظهر هذا اللقاء أهمية الدور المصري في تعزيز العلاقات الصحية مع الدول الإفريقية، وما يمكن أن تحققه من فوائد وخدمات صحية متكاملة في الفترة القادمة.
