شهد الدولار الأمريكي تراجعًا طفيفًا يوم الإثنين، لكنه لا يزال قريبًا من أعلى مستوى له منذ شهرين، بينما تواصل الولايات المتحدة وإيران تصعيد التوترات، مما أدى إلى تأثيرات واضحة على أسعار النفط وعوائد السندات. يترقب المستثمرون أسبوعًا مليئًا بالبيانات الاقتصادية، بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن التضخم واستراتيجيات البنوك المركزية.
على صعيد العملات، انخفض اليورو بشكل طفيف ليصل إلى 1.1386 دولار، ليظل بالقرب من أدنى مستوى له في شهرين أمام الدولار. كما احتفظ الجنيه المصري بمستواه عند 1.3247 دولار، وهو قريب من أدنى مستوى له في 3 أشهر، بعد أن حذر أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، من احتمالية رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
وبالنسبة لمؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، فقد انخفض بشكل طفيف إلى 101.12 نقطة، لكنه لا يزال متجهًا نحو تحقيق مكاسب شهرية تصل إلى 1.7%، مما يجعله يسجل أفضل أداء شهري له منذ يونيو الماضي.
في مجال الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3%، حيث تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت حاجز 107 دولارات للبرميل. جاء ذلك بعد أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقًا للسلام مع إيران، مما زاد من قلق المستثمرين حول إمدادات الطاقة وأثار مخاوف بشأن التضخم، وسط توقعات بزيادة التشدد في السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
أكد سيم مو سيونج، المحلل الاستراتيجي من بنك أو سي بي سي، أن الدولار قد يتجاوز معدلاته العادلة في المدى القريب إذا استمرت التوترات في أسواق الطاقة واستمرت مخاطر التضخم في التصاعد. وأشار إلى أن السيناريو المتوقع هو ارتفاع تدريجي في قيمة الدولار حتى نهاية العام.
يتجه التركيز في الأسواق نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية المنتظرة، بما في ذلك مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المرتقب صدوره يوم الأربعاء، وبيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة. تشير التوقعات إلى أن هذه البيانات قد تعزز الاتجاه نحو تشديد السياسة النقدية.
تشير الأدوات المالية إلى أن الأسواق تسعر احتمالية بنسبة 65% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه القادم في نهاية أكتوبر. ومن المتوقع أن تُصدر أيضًا بيانات مؤشرات مديري المشتريات الصينية يوم الأربعاء، قبيل عطلة العيد الوطني التي تمتد لأسبوع، بالإضافة إلى بيانات التضخم في منطقة اليورو يوم الجمعة.
أما على الصعيد الياباني، فقد تراجع الين بنسبة 0.3% إلى 157.7 ين للدولار، مثلاً بذلك تراجع مكاسبه السابقة. يأتي هذا في الوقت الذي أكدت فيه كل من وزيرة المالية اليابانية ووزير الخزانة الأمريكي على عزمهما تعزيز التعاون لمعالجة ضعف الين. كما أظهرت بيانات التضخم في قطاع الخدمات الياباني ارتفاعًا ملحوظًا خلال أغسطس، مما يبرز الضغوط المتزايدة على الأسعار.
علاوة على ذلك، بلغ سعر الدولار الأسترالي 0.70125 دولار أمريكي، في حين ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1% إلى 0.5670 دولار. ومن المتوقع أن يقوم بنك الاحتياطي الأسترالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما يقربها من أعلى مستوى لها في 15 عامًا، خلال اجتماعه الذي يُعقد يوم الثلاثاء.
في الأسواق العالمية الأخرى، سجل اليوان الصيني ارتفاعًا طفيفًا في التعاملات الخارجية ليصل إلى 6.714 يوان للدولار، رغم أن القمة التي جمعت ترامب مع الرئيس الصيني لم تسفر عن أي تقدم ملحوظ في القضايا الخلافية بين البلدين.
هذه التطورات تشير إلى تأثير عميق للأحداث الجيوسياسية والعوامل الاقتصادية على أسواق المال العالمية، مما يضع المستثمرين في وضعية ترقب حذرة لمتابعة كل جديد في عالم المال.
