وقعت اشتباكات عنيفة يوم الاثنين في مدينة بيدوا، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم عناصر من القطاع الصحي. هذه المواجهات جاءت نتيجة هجوم واسع النطاق شنه المقاتلون الموالون لعبد العزيز لفتاغرين، الحاكم المخلوع لولاية جنوب غرب الصومال، ضد الجيش الاتحادي الصومالي.
تشهد المدينة، التي تعد معقلاً لعدد كبير من السكان، تصاعد الصراعات منذ أن أطاح الجيش الاتحادي بلفتاغرين بعد أسابيع من التوترات بينه وبين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود. وقد أفاد ضابط رفيع يسمي محمد علي، بأن القوات الموالية للفتاغرين تحالفت مع مقاتلي حركة الشباب الإسلامية في هذه الهجمات، وهو ما نفاه أنصار الحاكم السابق بشدة.
وفقًا للضابط، هاجم التحالف الذي يضم المقاتلين من حركة الشباب المدينة، إلا أن الجيش الاتحادي تمكن من تحقيق انتصارات كبيرة وألحق بهم خسائر فادحة، مما أدى إلى استعادة السيطرة على الوضع. السكان المحليون أيضًا أكدوا على عودة الهدوء إلى المدينة بعد المعارك.
في سياق متصل، أصدرت منظمة أطباء بلا حدود بيانًا كشفت فيه عن وقوع ثلاث حالات وفاة، إضافةً إلى إصابة 69 آخرين، مما يعكس خطورة الاشتباكات والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الصحية في المنطقة. وذكر المتحدث باسم الإدارة المحلية أن المهاجمين استخدموا تقنيات قاتلة، مثل المركبات المحملة بالمتفجرات والطائرات المسيرة الانتحارية.
على الجانب الآخر، نفى المتحدث باسم الميليشيات الموالية للفتاغرين أي صلة تربطهم بحركة الشباب، مشيرًا إلى أن المعارك تدور حصريًا ضد القوات التي يسميها الغزاة، والذين يدعون تمثيل الحكومة الاتحادية. كما أشار إلى مشاركة تركيا في دعم الحكومة الصومالية، وهو ما زاد من حدة التوترات في المنطقة.
لم يتم الإعلان عن حصيلة دقيقة لخسائر هذه المعارك من أي من الطرفين، لكن التطورات تُشير إلى تصاعد الأزمات السياسية والأمنية في البلاد. تتجه الأوضاع إلى التعقيد أكثر، خصوصًا مع وجود انقسامات عميقة داخل المشهد السياسي الصومالي، حيث يسعى الرئيس الحالي إلى الانتقال بالبلاد نحو الانتخابات الديمقراطية، وسط تحديات مستمرة من الخصوم المحليين.
وفي ظل هذا السياق المتأزم، يبقى الوضع الأمني في بيدوا وفي عموم الصومال محل قلق، مع الحاجة الملحة لمزيد من الاستقرار والتنمية في بلد لا يزال يعاني من آثار العقود الطويلة من الصراع.
