جوتيريش يحذر من تأثير العنصرية على المجتمعات وزيادة الفجوة المساواتية في العالم

جوتيريش: العنصرية ما تزال تسمم المجتمعات وتعمق عدم المساواة حول العالم

حذر أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، من أن العنصرية لا تزال تلقي بظلالها على المجتمعات العالمية، مما يزيد من الفجوات وعدم المساواة بين الأفراد، ويحرمانهم من حقوقهم وحرياتهم الأساسية. جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع رفيع المستوى نظمته الجمعية العامة، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاعتماد إعلان وبرنامج عمل ديربان، في خطوة تهدف إلى تعزيز جهود القضاء على التمييز بجميع أشكاله.

وأشار جوتيريش إلى أن العنصرية لا تمثل مجرد مسألة عابرة، بل هي متجذرة في تاريخ طويل من الاستعمار والاستعباد، مما ترك آثاراً عميقة واضحة في التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وسلط الضوء على كيفية تجسيد هذا التمييز في القوانين والسياسات التي تميز ضد الأشخاص بناءً على أعراقهم أو دياناتهم أو ألوانهم، مما يتطلب برامج حقيقية للتصدي لهذه الظاهرة.

وأكد الأمين العام على أهمية الوحدة والعمل الفعلي، حيث دعا الحكومات إلى تعزيز القوانين التي تهدف إلى مكافحة التمييز وتطبيقها بشكل فعال. كما أشار إلى الحاجة الملحة إلى تفكيك أشكال التمييز المنهجي، والاستثمار في المجتمعات لتعزيز الشمولية والمساواة. هذه الخطوات ليست مسؤولية الحكومات وحدها، بل تشمل أيضاً القطاع الخاص الذي يجب أن يمتنع عن أي ممارسات تمييزية في أنشطته.

وتابع جوتيريش بالإشارة إلى دور شركات التكنولوجيا، حيث دعاها إلى معالجة التحيزات الموجودة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، لضمان أن تسهم هذه التقنيات في تعزيز العدالة والشمول، بدلاً من أن تكون أداة لتكريس الفجوات. يجب أن يتم بناء تقنيات تعزز المساواة وليس العكس، فهو أمر حتمي لمستقبل عادل.

وشدد جوتيريش على أهمية التصدي للتداعيات المتبقية من العبودية والاستعمار من خلال اتخاذ خطوات ملموسة لتحقيق العدالة التعويضية وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان. وقد دعا إلى جعل “العقد الدولي الثاني للمنحدرين من أصل أفريقي” خطوة رئيسية نحو إحداث تغييرات حقيقية تحقق العدالة والمساواة للجميع. كما أكد على أهمية التصديق العالمي على الاتفاقية الدولية لمكافحة جميع أشكال التمييز العنصري.

اختتم جوتيريش حديثه بدعوة الجميع إلى النضال من أجل كرامة وحقوق وانتماء جميع الأفراد، مشدداً على أن الهدف المنشود هو بناء مجتمعات خالية من العنصرية والتمييز، سواء اليوم أو في المستقبل. إن العمل الجماعي هو السبيل للوصول إلى عالم أفضل، يضمن حقوق الجميع ويحترم كرامتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *