اندلعت موجة من الإضرابات في البرتغال، حيث بدأ اليوم الجمعة، إضراب شامل دعت إليه ثلاث نقابات تنتمي إلى الاتحاد العام للعمال. وقد تأثر أكثر من 350 ألف موظف في القطاع العام نتيجة لهذا الإضراب، وكان القطاع التعليمي من بين الأكثر تضرراً، إذ أُغلقت عشرات المدارس بسبب نقص الموظفين. هذه الخطوة تعكس التوتر المتزايد في صفوف العمال المطالبين بتحسين ظروف عملهم.
الشركات النقابية التي قامت بدعوة الإضراب تشمل الاتحاد الوطني لنقابات العاملين في الخدمات العامة والاجتماعية، والنقابة الوطنية للعاملين في الإدارات المحلية والإقليمية، بالإضافة إلى النقابة الخاصة بموظفي بلدية لشبونة. وقد شمل الإضراب شرائح واسعة من العاملين مثل المساعدين التشغيلين والفنيين المتخصصين، مما أثار قلقاً في مجالات حيوية أخرى أيضاً.
لا تقتصر آثار الإضراب على التعليم فحسب، بل قد يمتد ليشمل تعطيل خدمات حيوية أخرى مثل الضمان الاجتماعي ومكاتب السجل المدني، فضلاً عن تأثيره في نظام العدالة وجمع القمامة. ومن الواضح أن هذه الإجراءات ستؤثر أيضاً على وحدات الصحة المحلية، مما يثير تساؤلات حول قدرة السلطات على مواجهة هذه التحديات.
في العاصمة لشبونة، تجمع العشرات من المحتجين في مسيرة انطلقت من ميدان فيجويرا حتى وزارة المالية، مطالبين بتحسين مساراتهم الوظيفية ورفع مستوى أجورهم. يتحدون الحكومة، ويشددون على ضرورة الاستجابة لمطالبهم الفورية لضمان عدالة اجتماعية أفضل.
على صعيد آخر، أطلق أفراد أطقم ضيافة شركة “إيزي جيت” للطيران إضرابًا يمتد لخمسة أيام بدءًا من اليوم، مما أدى إلى توقعات بإلغاء نحو 80% من الرحلات الجوية. وافقت النقابة الوطنية للعاملين في أطقم الطيران المدني على المشاركة بكثافة، مشيرة إلى أن 443 رحلة قد أُلغيت بالفعل في كل من مطارات لشبونة وبورتو وفارو.
بالمقابل، أشارت شركة “إيزي جيت” إلى أنها تتوقع تشغيل حوالي 55% من جدول رحلاتها، عبر الرحلات التي تشمل الحد الأدنى الإلزامي للخدمة. وقد تعرضت الشركة لانتقادات من النقابة التي أكدت أن إدارتيها ستقوم بتشغيل رحلات بشكل غير قانوني في حالة عدم إلغاء الرحلات كاملة.
تتضمن مطالب العاملين في قطاع الطيران عملاً أكثر استقرارًا وزيادة في الأجور ترتبط بالأقدمية. وفي إطار التحضير لاستمرار الضغط على الإدارة، تم الإعلان عن إضراب آخر سيتم تنظيمه من 19 إلى 23 ديسمبر المقبل. وبالتالي، يبدو أن معركة العمال من أجل حقوقهم لا تزال مستمرة، في ظل سعيهم وراء تحسين ظروفهم في مجالات متنوعة ومؤثرة.
