المحكمة العليا الأمريكية تستعرض دعوى حاسمة تحدد مصير القضايا المناخية ضد شركات النفط

بدأت المحكمة العليا الأمريكية أمس الاثنين جلساتها ضمن ولايتها الجديدة التي تمتد لتسعة أشهر، وسط توتر قانوني يتعلق بقضية بيئية تحمل في طياتها تأثيراً كبيراً على مستقبل العلاقات بين شركات النفط الكبرى والمجتمعات المتضررة من أزمة المناخ. القضية المعروفة باسم “سنكور إنرجي ضد مفوضي مقاطعة بولدر” تمثل ساحة معركة لاستعادة المحاسبة القضائية تجاه الشركات التي يُزعم أنها أسهمت في تفاقم الأضرار الناجمة عن التغير المناخي.

تعود جذور القضية إلى عام 2018، عندما قامت سلطات مدينة بولدر في ولاية كولورادو برفع دعوى قضائية ضد شركتي سنكور الكندية وإنرجي إكسون موبيل. يتهم المدعون الشركتين بإخفاء المخاطر المرتبطة باحراق الوقود الأحفوري، ويطالبونهما بتحمل جزء من التكاليف المتعلقة بالكوارث المناخية التي تعاني منها مناطقهم.

في حين ترى بولدر أن محكمتها المحلية هي المكان المناسب للنظر في هذه القضية، تصر الشركات النفطية على أن القوانين الفيدرالية تمنع المحاكم المحلية من التعامل مع دعاوى من هذا النوع. إذا استجابت المحكمة العليا لمطالب الصناعة، فإن هذا قد يؤثر على العشرات من القضايا المشابهة المنتشرة في مختلف الولايات الأمريكية، مما يُعتبر بمثابة “ضربة نهائية” للدعاوى البيئية التي تسعى لمحاسبة الشركات على أنشطتها الضارة.

يتناول الخبراء القانونيون الآراء المتباينة حول ما إذا كانت المحكمة العليا قادرة على النظر في هذه القضية في الوقت الراهن، وما إذا كانت القوانين الفيدرالية تسبق قوانين الولايات في مثل هذه الدعاوى. يجدر بالذكر أن قانون الهواء النظيف ينص على أن الحكومات المحلية هي المسؤولة بشكل رئيسي عن مكافحة التلوث.

في هذا السياق، تشهد العاصمة واشنطن تظاهرات من ناشطين ومتأثرين من الكوارث الطبيعية، حيث يطالب عدد من سكان مارشال الذين فقدوا منازلهم جراء الحرائق في عام 2021، بتواصل القضية على مستوى الولاية. تجدر الإشارة إلى أن الأضرار الناتجة عن تلك الحرائق تجاوزت ملياري دولار، مما يزيد من حدة الضغط الذي يتعرض له النظام القضائي.

حافظت المحكمة العليا، التي تضم ستة قضاة محافظين وثلاثة قضاة ليبراليين، على انقسامها النسبي في هذا النوع من القضايا، حيث تنحى القاضي صامويل أليتو عن النظر فيها بسبب مصالحه المالية المتمثلة في أسهم شركات نفط أخرى. من المتوقع أن تُصدر المحكمة قرارها بحلول الصيف المقبل، مما سيشكل سابقة مهمة في كيفية تعامل النظام القضائي مع قضايا البيئية وتأثيرات النشاط الصناعي على المناخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *