تعيش المملكة المتحدة في فترة تحمل فيها السياسات الضريبية التي فرضتها حكومة حزب العمال تأثيرات مباشرة على الاقتصاد. منذ وصولهم إلى الحكم، تم تسريب أكثر من 160 مليار دولار، بما يعادل 120 مليار جنيه إسترليني، إلى خارج البلاد، مما يثير قلقًا واسع النطاق بين المستثمرين والأثرياء الذين باتوا يشعرون بضغط متزايد نتيجة لزيادة الضرائب.
وفقًا لمؤشر “بلومبرج” للمليارديرات، ارتفع حجم الأموال والأصول التي يمتلكها الأشخاص الذين قلصوا أو قطعوا علاقاتهم ببريطانيا خلال العامين الماضيين. ويوضح البيان أن مجموعة من الأثرياء قد غادرت البلاد، رافعةً معها ثروات تجاوزت قيمتها 120 مليار جنيه إسترليني، حيث لعبت الزيادات الضريبية دورًا محوريًا في هذا التوجه.
من أبرز الأمثلة على هذا الظاهرة خروج الملياردير لاكشمي ميتال، الذي يعتبر أحد أبرز رجال صناعة الصلب، حيث انتقل إقامته الضريبية من بريطانيا إلى سويسرا، متجنبًا بذلك ضرائب كبيرة. فقد أفادت التقارير أن ثروته الصافية المتجاوزة 40 مليار دولار أغلبها في طريقه للخروج من الاقتصاد البريطاني.
كما جاء نجل الملياردير الهندي سونيل بهارتي ميتال، شرافين بهارتي ميتال، ليضيف رصيدًا ضخمًا إلى قائمة الأموال المغادرة، حيث خرجت 23.3 مليار دولار من ثروة عائلته، ما يعكس أثر السياسات الضريبية الجارية على الاستثمارات الكبيرة في البلاد.
في هذا السياق، أشار خبير إدارة الأصول توني دالوود إلى أن النظام الضريبي البريطاني أصبح يشكل عقبة أمام رجال الأعمال الذين يسعون للنمو وتحقيق التقدم. وأضاف أن أي مبادرة لزيادة الضرائب قد تؤثر بشكل سلبي على النمو الاقتصادي، مما يعني أن الوقت قد حان لإعادة التفكير في كيفية فرض الضرائب.
على خلفية هذه التطورات، اختار عدد متزايد من دافعي الضرائب الأثرياء مغادرة البلاد، خاصة بعد إلغاء النظام الضريبي المعروف بـ “غير المقيمين لأغراض الموطن” في أبريل من العام الماضي، وهو ما أضاف عبئًا جديدًا على الأثرياء الذين يكسبون دخلًا من الخارج.
في هذا السياق، لقد انتقل الملياردير ديفيد روبن مؤخرًا إلى موناكو، مستفيدًا من النظام الضريبي الذي لا يفرض ضرائب على الدخل في تلك الإمارة. وبهذا، انضم إلى شقيقه سايمون الذي يعيش في موناكو منذ نحو 40 عامًا، مما يعكس اتجاهًا نحو أماكن ضريبية أكثر ملاءمة.
أيضًا، يخطط كريستوفر روكوس، الذي يعد من أبرز الأثرياء في مجال صناديق التحوط، للانتقال إلى اليونان، حيث توفر البلاد نظامًا ضريبيًا مغريًا يمنح الأثرياء حوافز لتقليل الضرائب المدفوعة على دخولهم الأجنبية.
تأتي هذه الأحداث في وقت يتزايد فيه القلق بين المستثمرين حيال فرض ضرائب على مدخراتهم، إذ أظهر استطلاع حديث أن واحدًا من كل ثمانية مستثمرين يفكر في احتمال نقل إقامته الضريبية إذا ما تمت مواءمة معدلات الضرائب بين الأرباح الرأسمالية وضريبة الدخل. هذه التوجهات تشير إلى فترة غير مستقرة في عالم الضرائب والإستثمار وسط تغير السياسات الحكومية.
