أعرب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن رأيه بأن التراجع المستمر للين الياباني يمكن التحكم فيه، مما يدل على أن الوضع الحالي ليس متطرفًا كما كان عليه الحال في بعض الفترات السابقة. وقد سجل الين تراجعًا أكثر من المتوقع، متجاوزًا حاجز 160 ينًا للدولار، وهو ما أثار القلق في الأسواق حول احتمال تدخل مشترك جديد بين الولايات المتحدة واليابان للحد من انهيار العملة.
وفي حديثه مع وسائل الإعلام، أكد بيسنت ثقته في أن محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، سيتخذ القرارات الصحيحة فيما يتعلق بالسياسة النقدية، مشيرًا إلى دعم رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. ورغم إجابته على سؤال حول ضرورة رفع أسعار الفائدة، أكد بيسنت على أنه لن يحدد لبنك اليابان ما يتعين عليه القيام به، ولكنه أعرب عن شعوره بأن اليابان ربما تكون قد وضعت حدًا لبرنامج “أبينوميكس” الذي أطلق في عام 2013 ويهدف إلى التنشيط الاقتصادي ومكافحة الانكماش.
تعهد الوزير بالاجتماع مع أويدا خلال القمة القادمة لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في نورث كارولاينا. وقد أثنى على أويدا، واصفًا إياه بأنه اقتصادي بارع ولا يحصل على التقدير الكافي، في إشارة إلى العلاقة الطويلة التي تربطه به والتي تمتد لخمس عشرة عامًا.
تجدر الإشارة إلى أن التدخل المشترك بين اليابان والولايات المتحدة في نهاية يوليو الماضي كان خطوة نادرة تهدف إلى استقرار الأسواق، وسط بيئة من التذبذب الكبير في العملة. ورغم توجيه بنك اليابان رسائل حذرة حول مخاطر التضخم وضرورة اتخاذ إجراءات، إلا أن هذه الإشارات لم تقدم دعمًا فعّالًا للين.
استعداد بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر يضيف تعقيدًا إلى المشهد الاقتصادي، حيث تعزز بعض التوقعات أن يتم اتخاذ هذه الخطوة بدلاً من الانتظار حتى أكتوبر، مما قد يعد بمثابة تغيير في نهج البنك نحو زيادة وتيرة رفع الفائدة. وفي هذا السياق، أعرب بيسنت عن اعتقاده بأن اليابان قد تخطت مرحلة الانكماش، وبدأت في الانتقال إلى مرحلة جديدة تُعرف بـ “تاكايتشي-نوميكس”، والتي تسعى لتعزيز النمو الاقتصادي بشكل أكثر فعالية.
ووفق آراء بعض المحللين، فإن النهج المالي التوسعي الذي تقدمه تاكايتشي قد يواجه تحديات في ظل الجهود المتعلقة بالتحكم في التضخم. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع عائدات السندات الحكومية اليابانية، مشيرًا إلى القلق المتزايد بشأن مستوى الديون. ومع ذلك، تظل الإجراءات الحكومية الجديدة تهدف إلى تعزيز الاستثمارات في مجالات النمو ومواجهة الضغوط الاقتصادية على الأسر اليابانية.
ختامًا، تبقى الأسواق متطلعة إلى كيفية استجابة بنك اليابان للضغوط الاقتصادية في ظل هذه التطورات، في حين يستمر الحوار حول أفضل السياسات التي يجب اتباعها لضمان استقرار العملة والنمو الاقتصادي المستدام.
